وفي «المراغي» : يرى بعض المفسرين: أن الله أحياهم بعد أن وقع فيهم الموت بالصاعقة، أو غيرها؛ ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم، وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة القلبيّة لغيرهم. ويرى آخرون، أن المراد بالبعث: كثرة النسل؛ أي: إنه بعد أن وقع فيهم الموت بشتّى الأسباب، وظنّ أنهم ينقرضون، بارك الله في نسلهم؛ ليعدّ الشعب بالبلاء السابق، للقيام بحقّ الشكر على النعم التي تمتّع بها الآباء الذين حلّ بهم العذاب بكفرهم لها. وإنما قصّ الله سبحانه علينا هذا القصص، ووجهه إلى من كان من اليهود في عصر التنزيل؛ لبيان وحدة الأمة، وأن ما يبلوها به من الحسنات والسيئات، وما يجازيها به من النعم والنقم، إنما هو لمعنى فيها يسوّغ أن يخاطب اللاحق منها بما كان للسابق، كأنّه وقع منه، ليعلم الناس أنّ الأمم متكافلة، سعادة الفرد منها، مرتبطة بسعادة سائر الأفراد، وشقاؤه بشقائهم، ويتوقّع نزول العقوبة به إذا فشت الذنوب في الأمة، وإن لم يفعلها هو، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وفي هذا التكافل رقيّ الأمة، وتقدمها في المدنية والحضارة، إذ يحملها على التعاون في البأساء والضراء، فتحوز قصب السبق بين الأمم. وأصل هذه القصة: أنّ موسى عليه السلام، لمّا رجع من الطور إلى قومه، فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، وقال لأخيه والسامري ما قال، وأحرق العجل وألقاه في البحر، وندم القوم على ما فعلوا، وقالوا: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} أمر الله سبحانه موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى سبعين من قومه من خيارهم، فلما خرجوا إلى الطور، قالوا لموسى: سل ربنا حتى يسمعنا كلامه؟ فسأل موسى عليه السلام ذلك، فأجابه الله، ولما دنا من الجبل، وقع عليه عمود من الغمام، وتغشّى الجبل كله، ودنا من موسى ذلك الغمام