وروي: أنّ الأمر بالقتل من الأغلال التي كانت عليهم، وهي المواثيق اللازمة لهم لزوم الغلّ، ومن الإصر وهو الأعمال الشاقة، كقطع الأعضاء الخاطئة، وعدم جواز صلاتهم في غير المسجد، وعدم التطهير بغير الماء، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، ومنع الطيبات عنهم بالذنوب، وكون الزكاة ربع مالهم، وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح، وكما روي: أن بني إسرائيل إذا قاموا يصلّون، لبسوا المسوح، وغلّوا أيديهم إلى أعناقهم، وربّما ثقب الرجل ترقوته، وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية، وحبس نفسه على العبادة. فهذه الأمور رفعت عن هذه الأمة؛ تكريما للنبي صلّى الله عليه وسلّم. وحاصل معنى الآية: أي
واذكر أيها الرسول الكريم! فيما تلقيه على بني إسرائيل، وغيرهم من العظات، قول موسى لقومه الذين عبدوا العجل، حيث كان يناجي ربه: يا قوم! إنكم باتخاذكم العجل إلها قد أضررتم بأنفسكم، وأنقصتم مالها من الأجر والثواب عند ربكم، لو أنكم أقمتم على عهدي، واتّبعتم شريعتي وقد فصّلت هذه القصة في سورتي الأعراف وطه {فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ...} إلخ؛ أي: فاعزموا على التوبة إلى من خلقكم، وميّز بعضكم من بعض بصور، وهيئات مختلفة. وفي قوله: {إِلى بارِئِكُمْ} إيماء إلى أنهم بلغوا غاية الجهل، إذ تركوا عبادة البارئ، وعبدوا أغبى الحيوان، وهو البقر، وليقتل البرئ منكم المجرم.
وقصة القتل مذكورة في التوراة التي يتدارسونها إلى اليوم، ففيها دعاء موسى: من للربّ فإليّ، فأجابه بنو لاوى، فأمرهم أن يأخذوا السيوف ويقتل بعضهم بعضا، ففعلوا، فقتل في ذلك اليوم، نحو: ثلاثة آلاف رجل. والعبرة من القصة، لا تتوقّف على عدد معين، فلنمسك عنه ما دام القرآن لم يتعرّض له.