قوله: (بيان ليسومونكم) : تبع عبارة الكشاف. وعبارة أبي حيان، بدل من يسومونكم، بدل الفعل من الفعل، نحو قوله تعالى: {يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} وهي أصوب لأن عطف البيان لا يكون فِي الأفعال ولا فِي الجمل، قال ابن هشام فِي المغني: مما افترق فيه عطف البيان والبدل: أن عطف البيان لا يكون جملة ولا تابعا لجملة، ولا فعلا ولا تابعا لفعل بخلاف البدل. والمفهوم من كلام الشيخ سعد الدين: أنه لم يقصد هنا بالبيان عطف البيان، بل البيان المعنوي، أي التفسير فإنه قال: ويذبحون بيان لقوله: يسومونكم. وهو حال أو
استئناف، وقد حكى القولين مع البدل أبو حيان.
وفي الحاشية المشار إليها جعل المصنف يذبحون بيانا وتفسيرا لقوله: يسومونكم، فكأن قائلا قال: فما الذي ساموهم إياه؟ فقال: يذبحون، ويستحيون، إلا أن هذا يعارضه ما فِي سورة إبراهيم، وهي قوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ} والظاهر من حرف العطف المغايرة والواقعة واحدة. ويبعد أن تدخل الواو على المضارع إذا كان حالا مثبتا. وقال أبو حيان: قال الفراء: الموضع الذي حذفت فيه الواو تفسير لصفات العذاب، والموضع الذي فيه الواو يبين أنه قد مسهم من العذاب غير الذبح.
قوله: (لأن فرعون رأي فِي المنام) ، أخرج ابن جرير عن السدي، أن فرعون رأى فِي المنام: أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر، فدعا السحرة والكهنة، فسألهم عن رؤياه فقالوا: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على وجهه هلاك مصر.
قوله: يسلوككم فيه أو بسبب انجائكم أو ملتبسا بكم). قال الطيبي، والشيخ سعد الدين: يعني أن فِي الباء ثلاثة أوجه، أولها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية، وثانيها: السببية الباعثة بمنزلة اللام، وثالها: المصاحبة فيكون الظرف مستقراً على هذا وعلى الوجهين لغوا.