ارْتِفَاعُهُمَا لَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا بِقُدْرَةِ اللهِ - تَعَالَى - فِي يَدِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَيَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَلَا يَمْنَعُنَا هَذَا الْإِيمَانُ مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِسُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - فِي الْخَلْقِ وَاعْتِقَادِ أَنَّهَا لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ ، كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي خَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الَّذِي خَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ ، فَانْتَهَى بِذَلِكَ زَمَنُ الْمُعْجِزَاتِ ، وَدَخَلَ الْإِنْسَانُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ فِي سِنِّ الرُّشْدِ ، فَلَمْ تَعُدْ مُدْهِشَاتُ الْخَوَارِقِ هِيَ الْجَاذِبَةُ لَهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَتَقْوِيمِ مَا يَعْرِضُ لِلْفِطْرَةِ مِنَ الْمَيْلِ عَنِ الِاعْتِدَالِ فِي الْفِكْرِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ ، كَمَا كَانَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ (النَّوْعِيَّةِ) بَلْ أَرْشَدَهُ - تَعَالَى - بِالْوَحْيِ الْأَخِيرِ (الْقُرْآنِ) إِلَى اسْتِعْمَالِ عَقْلِهِ فِي تَحْصِيلِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَبِالْوَحْيِ ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ كُلَّ إِرْشَادَاتِ الْوَحْيِ مُبَيِّنَةً مُعَلِّلَةً مُدَلِّلَةً حَتَّى فِي مَقَامِ الْأَدَبِ (كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ) . فَإِيمَانُنَا بِمَا أَيَّدَ اللهُ - تَعَالَى - بِهِ الْأَنْبِيَاءَ مِنَ الْآيَاتِ لِجَذْبِ قُلُوبِ أَقْوَامِهِمُ الَّذِينَ لَمْ تَرْتَقِ عُقُولُهُمْ إِلَى فَهْمِ الْبُرْهَانِ ، لَا يُنَافِي كَوْنَ دِينِنَا هُوَ دِينُ الْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ ، وَكَوْنِهِ حَتَّمَ عَلَيْنَا الْإِيمَانَ بِمَا يَشْهَدُ لَهُ الْعِيَانُ ، مِنْ أَنَّ سُنَنَهُ - تَعَالَى - فِي الْخَلْقِ لَا تَبْدِيلَ لَهَا وَلَا تَحْوِيلَ .