(أَقُولُ) : وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُهُ الْعَقْلُ هُوَ وُقُوعُ الْمُحَالِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَيَّدَ نَبِيٌّ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ ، وَمَا وَقَعَ لَا يَكُونُ مُسْتَحِيلًا ، وَلِذَلِكَ سَمَّى الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُعْجِزَاتِ"خَوَارِقَ الْعَادَاتِ"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ لَهَا أَسْبَابًا
خَفِيَّةً رُوحِيَّةً لَمْ يُطْلِعِ اللهُ الْأُمَمَ عَلَيْهَا وَلَكِنَّهُ خَصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ اللهَ يَخْلُقُهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ السُّنَنَ وَالنَّوَامِيسَ لَا تَحْكُمُ عَلَى وَاضِعِهَا وَمُدَبِّرِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحَاكِمُ الْمُتَصَرِّفُ بِهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ، وَإِلَّا فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفِيَ ذَلِكَ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ عَنْ عَالَمِ الْغَيْبِ ؟ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَأَشَارَ إِلَيْهِمَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ .