وقوله تعالى: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} أصل الغفر: الستر والتغطية، وغفر الله ذنوبه، أي: سترها، كل شيء سترته قد غفرته. والمغفر يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس. قال ابن شميل: هي حلق تجعل أسفل البيضة تسبغ على العنق فتقيه، وربما جعل من ديباج وخز أسفل البيضة.
الأصمعي: غفر الرجل متاعه يغفر غفرًا: إذا أوعاه. ويقال: اصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ أي: أغطى له. والغفارة: خرقة تستر رأس المرأة تقي بها الخمار من الدهن، وكل ثوب يغطى به شيء فهو غفارة، ومنه غفارة البزيون يغشى بها الرحال.
وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام، إلا ما روي عن أبي عمرو من إدغامه الراء عند اللام. قال الزجاج: وهوخطأ فاحش، وأحسب الذين رووا عن أبي عمرو غالطين، ولا يدغم الراء في اللام إذا قلت: مر لي بشيء ؛ لأن الراء حرف مكرر، ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به، فأما اللام فيجوز إدغامه في الراء، ولو أدغمت الراء في اللام لذهب التكرير من الراء وهذا إجماع النحويين.
وقال أبو الفتح الموصلي: الراء لما فيها من التكرير لا يجوز إدغامها فيما يليها من الحروف؛ لأن إدغامها في غيرها يسلبها ما فيها من التكرير.
وأما قراءة أبي عمرو {نَغْفِرْ لَكُمْ} بإدغام الراء في اللام فمدفوع عندنا وغير معروف عند أصحابنا، وإنما هو شيء رواه القراء، ولا قوة له في القياس.
والخطايا: جمع خطيئة وهي الذنب على عمد قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: ما صنعه عمدا، وهو الذنب، وأخطأ: ما صنعه خطأ غير عمد. ويأتي بيان هذا مشروحًا عند قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} . قال الزجاج: الأصل في خطايا كان خطايؤ مثل خطائع، لأنها جمع خطيئة، فأبدل من هذه الياء همزة؛ فصارت [خطائئ] مثل خطاعع.