قلت: وإنما أبدلت هذه الياء همزة، لأن هذه الياء إذا وقعت في الجمع صارت همزة، مثل: ترائب وسحائب، وعلة ذلك نذكرها في قراءة من قرأ: معائش بالهمزة. رجعنا إلى كلام الزجاج: فاجتمعت همزتان، فقلبت الثانية ياء فصار خَطَائِي مثل خَطَاعِي ثم قلبت الياء والكسرة إلى الفتحة والألف، فصار خَطاءَا، مثل خَطاعا فأبدلت الهمزة ياء، لوقوعها بين ألفين، وإنما أبدلت الهمزة حين وقعت بين ألفين؛ لأن الهمزة مجانسة للألفات، فاجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد، فأبدلت الهمزة ياء فصارت خَطايَا.
وقوله تعالى: {سَنَزِيدُ اَلمُحسِنِينَ} أي: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا.
59 -قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} الآية. (التبديل) معناه: التغيير إلى بدل، وذكرناه مستقصى عند قوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] ، والمعنى: أنهم غيروا تلك الكلمة التي أمروا بها، وقالوا بدل حطة: حنطة، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والمفسرين.
وقال أبو إسحاق: حرفوا وقالوا كلمة غير هذه التي أمروا بها، وجملة ما قالوا إنه أمر عظيم سماهم الله به فاسقين.
وقوله تعالى: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} . أظهر الكناية هاهنا تأكيدا، وكنيَّ في سورة الأعراف فقال: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} [الأعراف: 162] . والعرب تظهر الكنايات توكيدًا، قال:
لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الموتَ شَيْءٌ ... نَغَّص الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيَرا
أراد لا أرى الموت يسبقه شيء ، فأظهر الكناية. وأنشد ابن الأنباري:
فَيَارَبَّ لَيْلَى أَنْتَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ... وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ
أراد في رحمته أطمع، فأظهر الهاء.
والرجز: العذاب، [قال رؤبة] :
كَمْ رَامَنَا مِنْ ذِي عَدِيدٍ مُبْرِ
حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ