واختلفوا فِي الرجز هنا ، فقال أبو العالية: هو غضب الله تعالى ، وقال ابن زيد: طاعون أهلك منهم فِي ساعة سبعين ألفاً ، وقال وهب: طاعون عذبوا به أربعين ليلة ثم ماتوا بعد ذلك ، وقال ابن جبير: ثلج هلك به منهم سبعون ألفاً ، وقال ابن عباس: ظلمة وموت مات منهم فِي ساعة أربعة وعشرون ألفاً وهلك سبعون ألفاً عقوبة.
والذي يدل عليه القرآن أنه أنزل عليهم عذاب ولم يبين نوعه ، إذ لا كبير فائدة فِي تعليق النوع.
{من السماء} : إن فسر الرجز بالثلج كان كونه من السماء ظاهراً ، وإن فسر بغيره فهو إشارة إلى الجهة التي يكون منها القضاء عليهم ، أو مبالغة فِي علوه بالقهر والاستيلاء.
{بما كانوا} ، ما: مصدرية التقدير بكونهم.
{يفسقون} .
وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى الذي ، وهو بعيد.
وقرأ النخعي وابن وثاب وغيرهما بكسر السين ، وهي لغة.
قال أبو مسلم: هذا الفسق هو الظلم المذكور فِي قوله: {على الذين ظلموا} .
وفائدة التكرار التأكيد ، لأن الوصف دال على العلية ، فالظاهر أن التبديل سببه الظلم ، وأن إنزال الرجز سببه الظلم أيضاً.
وقال غير أبي مسلم: ليس مكرر الوجهين: أحدهما: أن الظلم قد يكون من الصغائر ، {ربنا ظلمنا} ، ومن الكبائر: {إن الشرك لظلم عظيم} والفسق لا يكون إلا من الكبائر.
فلما وصفهم بالظلم أوّلاً وصفهم بالفسق الذي هو لا بد أن يكون من الكبائر.
والثاني: أنه يحتمل أنهم استحقوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل ونزول الرجز عليهم من السماء ، لا بسبب ذلك التبديل بل بالفسق الذي فعلوه قبل ذلك التبديل ، وعلى هذا يزول التكرار. انتهى.
وقد احتج بعض الناس بقوله تعالى: {فبدّل الذين ظلموا} ، وترتيب العذاب على هذا التبديل على أن ما ورد به التوقيف من الأقوال لا يجوز تغييره ولا تبديله بلفظ آخر.