واختلف المفسرون فِي القول الذي قالوه بدل أن يقولوا: حطة ، فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ووهب وابن زيد: حنطة ، وقال السدّي عن أشياخه: حنطة حمراء ، وقيل: حنطة بيضاء مثقوبة فيها شعرة سوداء ، وقال أبو صالح: سنبلة ، وقال السدّي ومجاهد أيضاً: هطا شمهاثاً ، وقيل: حطى شمعاثاً ، ومعناها فِي هذين القولين: حنطة حمراء ، وقيل: حنطة بيضاء مثقوبة فيها شعرة.
وقيل: حبة فِي شعيرة ، وقال ابن مسعود: حنطة حمراء فيها شعير ، وقيل: حنطة فِي شعير ، رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: حبة حنطة مقلوة فِي شعرة ، وقيل: تكلموا بكلام النبطية على جهة الاستهزاء والاستخفاف.
وقيل: إنهم غيروا ما شرع لهم ولم يعملوا بما أنزل الله عليهم.
والذي ثبت فِي صحيح البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بأنهم قالوا: حبة فِي شعرة ، فوجب المصير إلى هذا القول واطراح تلك الأقوال ، ولو صح شيء من الأقوال السابقة لحمل اختلاف الألفاظ على اختلاف القائلين ، فيكون بعضهم قال: كذا ، وبعضهم قال: كذا ، فلا يكون فيها تضاد.
ومعنى الآية: أنهم وضعوا مكان ما أمروا به من التوبة والاستغفار قولاً مغايراً له مشعراً باستهزائهم بما أمروا به ، والإعراض عما يكون عنه غفران خطيآتهم.
كل ذلك عدم مبالاة بأوامر الله ، فاستحقوا بذلك النكال.
{فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً} : كرر الظاهر السابق زيادة فِي تقبيح حالهم وإشعاراً بعلية نزول الرجز.
وقد أضمر ذلك فِي الأعراف فقال: {فأرسلنا عليهم} ، لأن المضمر هو المظهر.
وقرأ ابن محيصن: رجزاً بضم الراء ، وقد تقدّم أنها بالغة فِي الرجز.