فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38741 من 466147

فليس ذكره ضروريًّا ، وبأن التوكيد أن يتأخر عن المؤكد ، وذلك أنك تقول: ما ضربت زيداً ولكن ضربت عمراً ، فذكر ضربت الثانية أفادت التأكيد ، لأن لكن موضوعها أن يكون ما بعدها منافياً لما قبلها ، ولذلك يجوز أن تقول: ما ضربت زيداً ولكن عمراً ، فلست مضطراً لذكر العامل.

فلما كان معنى قوله: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} فِي معنى: {ولكن ظلموا أنفسهم} ، كان ذكر العامل فِي المفعول ليس مضطراً إليه ، إذ لو قيل: وما ظلمونا ولكن أنفسهم ، لكان كلاماً عربياً ، ويكتفي بدلالة لكن أن ما بعدها مناف لما قبلها ، فلما اجتمعت هذه المحسنات لتقديم المفعول كان تقديمه هنا الأفصح.

وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ذكر قصص بني إسرائيل فصولاً منها: أمر موسى ، على نبينا وعليه السلام ، إياهم بالتوبة إلى الله من مقارفة هذا الذنب العظيم الذي هو عبادة العجل من دون الله ، وأن مثل هذا الذنب العظيم تقبل التوبة منه ، والتلطف بهم فِي ندائهم بيا قوم ، وتنبيههم على علة الظلم الذي كان وباله راجعاً عليهم ، والإعلام بأن توبتهم بقتل أنفسهم ، ثم الإخبار بحصول توبة الله عليهم وأن ذلك كان بسابق رحمته ، ثم التوبيخ لهم بسؤالهم ما كان لا ينبغي لهم أن يسألوه ، وهو رؤية الله عياناً ، لأنه كان سؤال تعنت.

ثم ذكر ما ترتب على هذا السؤال من أخذ الصاعقة إياهم.

ثم الإنعام عليهم بالبعث ، وهو من الخوارق العظيمة أن يحيى الإنسان فِي الدنيا بعد أن مات.

ثم إسعافهم بما سألوه ، إذ وقعوا فِي التيه ، واحتاجوا إلى ما يزيل ضررهم وحاجتهم من لفح الشمس ، وتغذية أجسادهم بما يصلح لها ، فظلل عليهم الغمام ، وهذا من أعظم الأشياء وأكبر المعجزات حيث يسخر العالم العلوي للعالم السفلي على حسب اقتراحه ، فكان على ما قيل: تظلهم بالنهار وتذهب بالليل حتى ينوّر عليهم القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت