فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36741 من 466147

والعالم الثالث هو: عالم الإنسان، وقد خلق من سلالة من طين، والعالمان الخفيان، وهما عالم الملائكة وعالم الجن، تدل الآيات الكريمات على أنهما خلقا

قبل العالم الثالث، وهو الإنسان، بدليل أن الملائكة ذكر الله تعالى لهم أنه جاعل الإنسان خليفة، وأنهم عجبوا أن يكون خليفة في الأرض من يفسد فيها ويهلك الحرث، وبدليل أن أبليس الذي كان من الجن عصى ربه، فلم يسجد، وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.

والإنسان خلق فـ يه العقل المدرك الذي يرفعه إلى درجة الملائكة، وخلق فيه الشهوة والهوى اللذان يجعلانه مفسدا فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك وجه استغرابهم.

ولنذكر القصة الكاملة الحقيقية التي يصور الله تعالى فيها خلق هذا العالم الثالث، وهو الإنسان.

أعلم الله تعالى الملائكة - وهم جمع ملك - بأنه سيجعل في الأرض من

يسكن ظاهرها، ويحكم فيها، وينسل فقال: (إِنِي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ، أي يكون ساكنا فيها بالخلافة عمن كانوا فيها، ولم يذكر سبحانه وتعالى من كانوا فيها أهم كانوا من الملائكة أم كانوا من الجن، أم كانوا خلقا آخر، ولقد ترك الله سبحانه وتعالى ذكر من خلفهم، فلنسكت عما ترك، ولا نرجم بالغيب، حتى لَا نطلب ما ليس لنا به علم.

وقد يقال إن (خَلِيفَةً) معناها الخلافة عن الله تعالى في الأرض، بمعنى أن الله تعالى بما أعطاه من قوة العقل والتنككير والتدبير، والسيطرة على نفسه، وعلى ما في الوجود، في الأرض، التي خلفه الله تعالى عليها ليكون خليفة خلافة نسبية عن الله تعالى، والله تعالى غالب على كل أمره، وأموره.

قد يكون هذا هو الظاهر، أو أن (خَلِيفَةً) معناه أنه وجنسه خلائف يخلف بعضهم بعضا، كما قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ. . .) .

وعندي أن ما أشرنا مرجحين له: وهو أنه خليفة عن الله تعالى وهي خلافة نسبية، ترك الله تعالى له الخلافة، ليبلوه فيما ملكه من منافع الأرض التي خلقها جميعا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت