فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38742 من 466147

وأنزل عليهم المن والسلوى، وهذا من أشرف المأكول، إذ جمع بين الغذاء والدواء، بما فِي ذلك من الحلاوة التي فِي المن والدسم الذي فِي السلوى، وهما مقمعاً الحرارة ومثيراً القوّة للبدن.

ثم الأمر لهم بتناول ذلك غير مقيد بزمان ولا مكان، بل ذلك أمر مطلق.

ثم التنصيص أن ذلك من الطيبات وبحق ما يكون ذلك من الطيبات.

ثم ذكر أنه رزق منه لهم لم يتعبوا فِي تحصيله ولا استخراجه ولا تنميته، بل جاء رزقاً مهنأ لا تعب فيه.

ثم أرداف هذه الجمل بالجملة الأخيرة، إذ هي مؤكدة لافتتاح هذه الجمل السابقة، لأنه افتتحها بالإخبار بأنهم ظلموا أنفسهم، وختمها بذلك وهو قوله: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .

فجاءت هذه الجمل فِي غاية الفصاحة لفظاً والبلاغة معنى، إذ جمعت الألفاظ المختارة والمعاني الكثيرة متعلقاً أوائل أواخرها بأواخر أوائلها، مع لطف الإخبار عن نفسه.

فحيث ذكر النعم صرح بأن ذلك من عنده، فقال: ثم بعثناكم، وقال: وظللنا وأنزلنا، وحيث ذكر النقم لم ينسبها إليه تعالى فقال: فأخذتكم الصاعقة.

وسر ذلك أنه موضع تعداد للنعم، فناسب نسبة ذلك إليه ليذكرهم آلاءه، ولم ينسب النقم إليه، وإن كانت منه حقيقة، لأن فِي نسبتها إليه تخويفاً عظيماً ربما عادل ذلك الفرح بالنعم.

والمقصود: انبساط نفوسهم بذكر ما أنعم الله به عليهم، وإن كان الكلام قد انطوى على ترهيب وترغيب، فالترغيب أغلب عليه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 274 - 277}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت