فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38720 من 466147

وقال ابن عاشور:

وقوله: كلوا من طيبات ما رزقناكم مقول قول محذوف لأن المخاطبين حين نزول القرآن لم يؤمروا بذلك فدل على أنه من بقية الخبر عن أسلافهم.

وقوله: {وما ظلمونا} قدره صاحب"الكشاف"معطوفاً على مقدر أي فظلموا وقرره شارحوه بأن (ما ظلمونا) نفي لظلم متعلق بمفعول معين وهو ضمير الجلالة وهذا النفي يفيد فِي المقام الخطابي أن هنالك ظلماً متعلقاً بغير هذا المنصوب إذ لو لم يكن الظلم واقعاً لنفى مطلقاً بأن يقال: وما ظلموا وليس المعنى عليه، وأنه إنما قدر فِي"الكشاف"الفعل المحذوف مقترناً بالفاء لأن الفاء فِي عطف الجمل تفيد مع الترتيب والتعقيب معنى السببية غالباً، فتكون الجملة المعطوفة متسببة عن الجملة المعطوف عليها فشبه وقوع ظلمهم حين كفروا النعمة عقب الإحسان بترتب المسبب على السبب فِي الحصول بلا ريثثٍ وبدون مراقبة ذلك الإحسان حتى كأنهم يأتون بالظلم جزاء للنعمة، ورمز إلى لفظ المشبه به برديفه وهو فاء السببية وقرينة ذلك ما يعلمه السامع من أن الظلم لا يصلح لأن يكون مسبباً عن الإنعام على حد قولك أحسنتُ إلى فلان فأساء إليَّ وقوله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] أي تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون فالفاء مجاز لغير الترتب على أسلوب قولك: أنعمَتُ عليه فكفر.

ولك أن تقول إن أصل معنى الفاء العاطفة الترتيب والتعقيب لا غير وهو المعنى الملازم لها فِي جميع مواقع استعمالها فإن الاطراد من علامات الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت