{وَمَا ظَلَمُونَا} عطف على محذوف أي فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر أو فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا بذلك، ويجوز كما فِي"البحر"أن لا يقدر محذوف لأنه قد صدر منهم ارتكاب قبائح من اتخاذ العجل إلهاً، وسؤال رؤيته تعالى ظلماً وغير ذلك فجاء قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا} بجملة منفية تدل على أن ما وقع منهم من تلك القبائح لم يصل إلينا منها نقص ولا ضرر، وفي هذا دليل على أنه ليس من شرط نفي الشيء عن الشيء إمكان وقوعه لأن ظلم الإنسان لله تعالى لا يمكن وقوعه ألبتة.
{ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفران أو بما فعلوا إذ لا يتخطاهم ضرره، وتقديم المفعول للدلالة على القصر الذي يقتضيه النفي السابق، وفيه ضرب تهكم بهم، والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم فِي الظلم واستمرارهم عليه، وفي ذكر (أنفسهم) بجمع القلة تحقير لهم وتقليل، والنفس العاصية أقل من كل قليل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 264}