فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 735

الإسلام - لهذه الدولة الكافرة، التي يقوم حكم سلطانها الطاغية"هولاكو"على القوة والقسوة، والظلم والتسلط، والعداء للإسلام والمسلمين، ثم سلك نهجه في سياسته وحكمه من تولى الحكم بعده من أبنائه وأحفاده [1] ، حتى تولى الحكم السلطان الخان (غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو) في سنة (693 هـ) . فتغير مجرى سياسة الدولة في عهده، بسبب دخوله في الإسلام، وإعلانه ذلك في مشهد كبير سنة (694 هـ) وتسمى بـ (محمود) وتلقب بـ (السلطان معز الدين) ، ودعى إلى الإسلام ورغب في الدخول فيه، فأسلم بسبب إسلامه ودعوته إلى الإسلام كثير من الأمراء، وكبار رجالات الدولة المغولية، وانتشر الإسلام في أوساط الشعوب التتارية [2] .

فكان إسلام هذا السلطان، وكثير من كبار رجالات الدولة المغولية مدعاة إلى تغيير مجرى السياسة المغولية التي كانت سائدة قبل ذلك، والاتجاه للعمل بالأحكام الإسلامية، وإظهار شعائر الإسلام دون غيره من الأديان [3] ، كما كان مدعاة إلى أن يقطع السلطان صلته بالدولة المغولية العليا في الصين، ويمتنع من التبعية لها [4] .

هذا، وعلى الرغم من هذا التحول في سياسة الدولة، والاتجاه بها إلى العمل بالأحكام الإسلامية، فإن علاقتها بدولة المماليك الإسلامية في مصر والشام لم يطرأ عليها أي تحسن، بل ظلت على عدائها السافر لدولة المماليك كما كانت في العصور السابقة، حيث شنت حملات عسكرية متكررة على بلاد الشام، وكان بعضها بقيادة السلطان نفسه، وقد انتصرت الجيوش المغولية في

(1) انظر: العبر في خبر من غبر، 3/ 372، تاريخ الدولة المغولية، ص، 212، العراق في التاريخ، ص، 552، العراق في عهد المغول الإيلخانيين، ص، 77.

(2) انظر: الدرر الكامنة، 3/ 213، النجوم الزاهرة، 8/ 212، تاريخ الدولة المغولية، ص، 190، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 367.

(3) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، 213، العراق في التاريخ، ص، 550.

(4) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، 192، 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت