فصل
ولو باع شيئًا بثمنٍ في الذمة وسلَّم المبيع، جاز له التصرف في الثمن قبل قبضه، وأخذ البدل عنه، والحوالة به [2] .
والفرق: أن المسلم فيه غير مستقر، بل هو معرض للفسخ، لتعذر وجوده عند محله، فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه، كما لو اشترى ما يحتاج إلى قبض وتصرف فيه قبل قبضه، فإنه لا يجوز، فكذا ها هنا [3] .
بخلاف الثمن في الذمة، فإنه مستقرٌ، ودل على الجواز هنا أيضًا: ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: (أتيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع [4] ، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء) رواه أبو داود [5] وغيره [6] ،
(1) انظر: الهداية، 1/ 148، الكافي، 2/ 120، الإقناع، 2/ 143، منتهى الإرادات، 1/ 395.
(2) انظر: المقنع، 2/ 96، الاختيارات الفقهية، ص، 229، الإنصاف، 5/ 110، الإقناع، 2/ 144.
(3) انظر: المغني، 4/ 334 - 335، الشرح الكبير، 2/ 473، كشاف القناع، 3/ 306.
(4) قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، 29/ 510: (والنقيع بالنون: هو سوق المدينة، والبقيع بالباء: هو مقبرتها) .
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، 3/ 26: (البقيع بالباء الموحدة، كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد، قال النووي: ولم تكن كثرت إذ ذاك فيه القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه، والظاهر أنه بالنون) .
(5) في سننه، 3/ 250.
(6) الترمذي في سننه، 3/ 544، والنسائي في سننه، 7/ 282، وابن ماجه في سننه، 2/ 29، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، 15/ 75، وقال في بلوغ الأماني: رجاله رجال الصحيح، والحاكم في مستدركه، 2/ 44، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وضعف إسناده مرفوعا في إرواء الغليل، 5/ 173، ولكن حسَّن إسناده موقوفًا على ابن عمر - رضي الله عنهما -.