ولو أسكنه إياها، فقال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء [1] .
والفرق: أن العُمرى [2] تمليك لرقبة الدار، بدليل: أنه لا يملك الرجوع فيها، وإذا ملكها انتقلت إلى ورثته، كسائر أملاكه.
بخلاف السكنى، فإنها هبة المنافع دون الرقبة، فلا يملك إلا ما يستوفيه أولًا فأولًا، ومَلكَ المُسكِنُ الرجوع، كالعاريَّة [3] .
فَصْل
ولو قال: لك عمر زيدٍ لم يصح.
والفرق: أن جميع الأملاك المستقرة مقدرةٌ بحياة مالكها، فقوله في الأولى مُنزَّلٌ منزلة: ملكتكها أبدًا.
بخلاف قوله: جعلتها لك عمر زيدٍ، فإنه قد يموت زيدٌ قبله، فيصير كأنه قال: جعلتها لك بعض عمرك، وهذا لا يصح؛ لأنه شرَط في الهبة ما ينافي مقتضاها، إذ مقتضى الملك التأبيد، فلا يصح شرط ما ينافيه [4] .
(1) انظر: مختصر الخرقي، ص، 79، الشرح الكبير، 3/ 435، الإنصاف، 7/ 135، الإقناع، 3/ 34.
(2) العمرى لغة: بضم العين، مصدر عمرته وأعمرته، بمعنى: جعلت الشيء له طول عمره، أو عمري، وهي نوع من الهبة.
انظر: لسان العرب، 4/ 603، المطلع، ص، 291.
وهي في الاصطلاح: نوع من أنواع الهبة.
سميت بالعمرى،. لتقييدها بالعمر.
انظر: المغني، 5/ 686، كشاف القناع، 4/ 307.
(3) انظر: المغني، 5/ 688، 691، الشرح الكبير، 3/ 435، المبدع، 5/ 369 - 370.
(4) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 5/ 691، الشرح الكبير، 3/ 434، كشاف القناع، 4/ 308، مطالب أولي
النهى، 4/ 398.