فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 735

وفي الثانية، لم يثبت زناها؛ لأن لعانه لا يوجب عليها الحد، وإذا لم يثبت فهي محصنةٌ، فيحد قاذفها [1] .

فَصْل

554 -إذا قال لها: زنيت ببعيرٍ أو حمارٍ، فلا حدَّ.

ولو قال: زنيت بناقةٍ أو بقرةٍ، حُدَّ.

قال السامري: هذا قياس المذهب في المسألتين.

والفرق: أنه في الأولى بإدخال الباء مريدًا للمشاركة في الفعل، فحمل عليه، فصار كقوله: جامعك حمارٌ أو بعيرٌ، ولو قال ذلك لم يحد.

[65/ب] بخلاف الثانية، فإنه أضاف الزنا إلى من يستحيل وجود الزنا بها منه، / فحملت الباء على البدلية، كقوله: بعت كذا بكذا، فصار كأنه قال: زنيت بناقةٍ، أي: زنا بك فلانٌ ودفعها إليك، فحد، كما لو قال: زنيت بدينارٍ، فإنه يحد، كذا هاهنا [2] .

قلت: وفي إيجاب الحد في المسألة الثانية نظرٌ من جهة أنه أضاف زناها إلى من يستحيل وجود الزنا منه، فلم يلزمه حد، كما لو قال: زنا بك فلانٌ، فإنه لا حد عليه [3] ، كذا هنا.

وفي حمل قوله على البدل ليجب الحد عليه مباينةٌ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم"رواه الترمذي [4] ، مع أن إيجاب الحد في الأولى أقرب.

(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 8/ 230، الشرح الكبير، 5/ 428، كشاف القناع، 6/ 106.

(2) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، 97/ أ.

وفي: فروق الكرابيسي، 1/ 299.

(3) والصحيح في المذهب: أنه يكون قاذفًا لهما، فعليه الحد.

انظر: المغني، 8/ 226، المحرر، 2/ 96، الفروع، 6/ 92، الإقناع، 4/ 263.

(4) في سننه، 4/ 33، والدارقطني في سننه، 3/ 84، والحاكم في المستدرك، 4/ 384، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت