وقد مات هذا السلطان في شهر رمضان سنة (716 هـ) [1] .
* السلطان بوسعيد [2] بن محمد خدابنده. (716 - 736 هـ) :
تولى الحكم بعد وفاة والده، وكان صغيرًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فتولى بعض الأمراء تصريف شؤون الدولة حتى استطاع السلطان تولي الأمور بنفسه [3] ، وكانت سيرة هذا السلطان سيرة حسنة، حيث كان حسن التوجه الديني، سار على مذهب أهل السنة والجماعة، وأظهر السنة، ورغب غير المسلمين في الدخول في الإسلام، وأقام العدل، وقضى على الكثير من
المنكرات التي كانت شائعة قبل توليه السلطة، وعاقب على ذلك عقوبات رادعة [4] ، لكن مع هذا لم تكن الأوضاع الداخلية في البلاد مستقرة طوال فترة حكمه، كاستقرارها في عهود أسلافه، بل ظهر فيها اضطرابات، ونزاعات بين ذوي السلطة في البلاد، وحركات مناوئة للسلطان إلا أنها لم تؤثر كثيرًا على وحدة الدولة وتماسكها [5] .
وأما علاقة الدولة في عهد هذا السلطان بدولة المماليك في مصر والشام
(1) انظر: دول الإسلام، 2/ 222، البداية والنهاية، 14/ 67، شذرات الذهب، 6/ 40.
(2) اسم، وليس بكنية، قال ابن حجر في الدرر الكامنة، 1/ 501:"قال الصفدي: الناس يقولون أبو سعيد بلفظ الكناية، لكن الذي ظهر لي أنه علم ليس في أوله ألف، فإني رأيته كذلك في المكاتبات التي كانت ترد منه إلى الناصر هكذا: بوسعيد".
وكذا قال في النجوم الزاهرة، 9/ 309: إنه اسم وليس بكنية، ولعل مما يؤيد كونه اسمًا وليس بكنية أن الذين ترجموا له فيما اطلعت عليه لم يذكروا له اسمًا حتى يكون هذا كنية، مع الإشارة إلى أن أكثر من ترجم له ذكره بلفظ الكنية"أبو سعيد"لا بلفظ
العلم، كدول الإسلام للذهبي، والبداية والنهاية، وشذرات الذهب، وتاريخ الدولة المغولية، وغيرها.
(3) انظر: البداية والنهاية، 14/ 67، تاريخ الدولة المغولية، ص، 220، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 447.
(4) انظر: البداية والنهاية، 14/ 67، 86، الدرر الكامنة، 1/ 501، النجوم الزاهرة، 9/ 309، تاريخ الدولة المغولية، ص، 220، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 473.
(5) انظر: البداية والنهاية، 14/ 81، تاريخ الدولة المغولية، ص، 222، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 460.