فصل
ولو اشترى الأب جارية ابنه وأولدها، ثم استحقت، وأخذت مع قيمة الأولاد، لم يرجع الأب على ابنه بما غرمه من قيمتهم [2] .
والفرق: أن الابن لم يضمن بالعقد للأب سلامة الولد، فقد اغترَّ من غير تغريرٍ، فلا يرجع، كما لو رأى ضرع شاةٍ كبيرًا [3] فاشتراها، فإنه لا يكون حكمه حكم المصرَّاة [4] .
(1) تقدمت هذه المسألة في الفصل السابق.
(2) انظر المسألة في: فروق السامري، ق، 68/ أ.
هذا ولم أجد من نص على المسألة غير السامري، ولا من فرق بين الأب والأجنبي في الحكم، ونصوص فقهاء المذهب تدل على عدم التفرقة بينهما في الحكم، كما قاله العلامة والد المصنف فيما نقله عنه المصنف فيما يأتي متعقبًا به على السامري،
ويدل على عدم التفرقة بين الأب والأجنبي ما قاله في كشاف القناع، 4/ 101: (إن المشتري والمتهب ونحوهما من كل قابض إذا غرمهما المالك يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي أنه مضمون عليهما) .
(3) أي: خلقة، فإنه لا يكون حكمه حكم المصراة، لانتفاء قصد التدليس.
انظر: المغني، 4/ 158، الشرح الكبير، 2/ 374، كشاف القناع، 3/ 214.
(4) المصراة لغة: اسم مفعول من صرَّى يصري تصرية، على وزن سوَّى، بمعنى حبس وجمع، وهي الشاة ونحوها إذا لم تحلب أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها.
انظر: المطلع، ص، 236، لسان العرب، 14/ 584.
وهي في الاصطلاح الفقهي بنحو هذا المعنى حيث عرفت بأنها: الشاة ونحوها إذا حبس لبنها في ضرعها أيامًا، فلم تحلب، ليظن مشتريها أنها كثيرة اللبن.
انظر: المبدع، 4/ 81، معجم لغة الفقهاء، ص، 433.
حكم المصراة: الحكم فيمن اشترى مصراة، ولم يعلم بها قبل الشراء: أنه بالخيار ثلاثة أيام من حين علمه بالتصرية: بين إمساكها بلا أرش، وبين ردها، ورد لبنها إن كان موجودًا ولم يتغير، فإن تعذر رده فصاعًا من تمر سليم بدلًا عن اللبن، فإن لم يكن فقيمته موضع العقد.
انظر: المغني، 4/ 150 - 153، المبدع، 4/ 82، الإقناع، 2/ 92 - 93.