وأيضًا: فإنها تسمى إيمانًا، بدليل: أنها لما/ نسخت القبلة قالوا: كيف [7/أ] بأصحابنا الذين ماتوا، وهم يصلون نحو بيت المقدس، فنزل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [1] متفق عليه [2] ، وإذا كانت إيمانًا كفر بتركها، كالتوحيد.
ولم يسم غيرها من العبادات إيمانًا [3] .
قلت: وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء إيمانًا أن يكون تركه كفرًا، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون خصلة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق"متفق عليه [4] .
وطردُ قول السامري: أن يكون ترك الإماطة كفرًا، وهذا خَلْفٌ [5] ، ثم قوله: وغيرها من العبادات لم يسم إيمانًا باطل، إذ العبادات كلها إيمان، خصوصًا على أصلنا: في أن الإيمان قول وعمل [6] .
فَصل
(1) سورة البقرة، الآية (143) .
(2) انظر: صحيح البخاري، 1/ 16، صحيح مسلم، 2/ 65 - 66، وقد روى الإمام مسلم حديث نسخ القبلة دون هذه الزيادة التي ذكرها المصنف.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 11/ أ.
(4) انظر: صحيح البخاري، 1/ 11، ولفظه: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) ، وصحيح مسلم، 1/ 46، ولفظه:(الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
والحياء شعبة من الإيمان).
(5) الخَلْفُ: الرديء من القول، وغيره.
انظر: مختار الصحاح، ص، 204، المصباح المنير، 1/ 179.
(6) وهو مذهب أهل السنة والجماعة.
انظر: شرح الطحاوية، ص، 284، شرح العقيدة الواسطية، ص، 129.
(7) انظر: الهداية، 1/ 31، الكافي، 1/ 118، المحرر، 1/ 52، الإقناع، 1/ 103.