فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 735

وأيضًا: فإنها تسمى إيمانًا، بدليل: أنها لما/ نسخت القبلة قالوا: كيف [7/أ] بأصحابنا الذين ماتوا، وهم يصلون نحو بيت المقدس، فنزل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [1] متفق عليه [2] ، وإذا كانت إيمانًا كفر بتركها، كالتوحيد.

ولم يسم غيرها من العبادات إيمانًا [3] .

قلت: وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء إيمانًا أن يكون تركه كفرًا، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون خصلة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق"متفق عليه [4] .

وطردُ قول السامري: أن يكون ترك الإماطة كفرًا، وهذا خَلْفٌ [5] ، ثم قوله: وغيرها من العبادات لم يسم إيمانًا باطل، إذ العبادات كلها إيمان، خصوصًا على أصلنا: في أن الإيمان قول وعمل [6] .

فَصل

46 -إذا اشتبهت عليه القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرةً واحدةً بالاجتهاد، ولا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات[7].

(1) سورة البقرة، الآية (143) .

(2) انظر: صحيح البخاري، 1/ 16، صحيح مسلم، 2/ 65 - 66، وقد روى الإمام مسلم حديث نسخ القبلة دون هذه الزيادة التي ذكرها المصنف.

(3) انظر: فروق السامري، ق، 11/ أ.

(4) انظر: صحيح البخاري، 1/ 11، ولفظه: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) ، وصحيح مسلم، 1/ 46، ولفظه:(الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،

والحياء شعبة من الإيمان).

(5) الخَلْفُ: الرديء من القول، وغيره.

انظر: مختار الصحاح، ص، 204، المصباح المنير، 1/ 179.

(6) وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

انظر: شرح الطحاوية، ص، 284، شرح العقيدة الواسطية، ص، 129.

(7) انظر: الهداية، 1/ 31، الكافي، 1/ 118، المحرر، 1/ 52، الإقناع، 1/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت