فَصْل
297 -إذا أخرج جناحًا [1] إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، فطالبه الجار أو بعض مستحقي الاستطراق بإزالته، وأشهد بذلك، فباع المتعدي ملكه، فوقع الجناح، فأتلف مالًا، لزمه ضمانه [2] .
ولو بنى حائطًا مستقيمًا، فمال إلى ملك جاره، فطالبه بنقضه، وأشهد بذلك، فباع الباني داره، فسقط حائطه فأتلف مالًا، لم يضمنه البائع [3] .
والفرق: أن الجناح حصل بفعله، فإذا باع بعد الإشهاد فالجناية حاصلةٌ بما كان منه، فلزمه الضمان [4] .
بخلاف المسألة الثانية، فإن ميل الحائط غير منسوبٍ إلى صاحبه، فإذا طولب بإزالته فإنما يلزمه على وجهٍ ممكنٍ، وبعد البيع لا يمكن؛ لأنه قد صار ملك غيره؛ فلذلك لم يضمن [5] .
= الضمان، كما لو خرج عقيب فعله، أو مال قليلًا قليلًا، وكما لو جرح إنسانًا فأصابه الحر أو البرد، فسرت الجناية فإنه يضمن، وأما إن دفعه إنسان، فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليه، بخلاف مسألتنا - أي مسألة الريح ونحوها -).
المغني، 5/ 304.
(1) الجناح لغة: بفتح الجيم، ويطلق على معان متعددة منها: الروشن، وهو المراد من كلام المصنف هنا، وهو: الرَّف من الخشب يخرج من الدور الأعلى في البيت.
انظر: المطلع، ص، 251، القاموس المحيط، 1/ 219، معجم لغة الفقهاء، ص، 228.
(2) انظر: الفروع، 4/ 521، القواعد لابن رجب، ص، 34، الإنصاف، 6/ 231، الإقناع، 2/ 358.
(3) انظر: الشرح الكبير، 3/ 226، القواعد لابن رجب، ص، 34، الإنصاف، 6/ 231، غاية المنتهى، 2/ 246.
(4) انظر: القواعد لابن رجب، ص، 34، كشاف القناع، 4/ 124، مطالب أولي النهى، 4/ 83.
(5) انظر: الشرح الكبير، 3/ 226، القواعد لابن رجب، ص، 34، المبدع، 5/ 196، كشاف القناع، 4/ 124.