بخلاف الثانية، فإن ما أخذه عوض ما بذله من جاهه، فلذلك جاز [1] .
فصل
186 -إذا اشترى إنسان نصفَ عبدٍ بخمسين، وآخرُ النصفَ الآخر بمائةٍ، ثم باعاه مساومةً [2] بثلاثمائةٍ، فهي بينهما نصفين، رواية واحدة [3] .
ولو باعاه مرابحةً [4] ، كان بينهما أثلًاثا [5] . نص عليه.
والفرق: أن المساومة لا تحتاج إلى مضمون العقد الأول، بدليل: أنه لو كان موهوبًا جاز بيعه مساومة، وإذا لم يعتبر مضمون العقد الأول صار كأنهما ورثاه، فباعاه مساومةً، ولو / كان كذا لكان بينهما نصفين، فكذا هذا. [23/أ]
بخلاف المرابحة، فإنها مبنية على العقد الأول، وهو لهما أثلاثًا، فكان هذا مثله [6] .
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: الكافي، 2/ 127، المغني، 4/ 359، الشرح الكبير، 2/ 487.
(2) المساومة: نوع من أنواع البيوع، لا يلتفت فيها إلى الثمن الأول للسلعة.
انظر: أنيس الفقهاء، ص، 210.
(3) انظر: المغني، 4/ 210، وقال: (لا نعلم فيه خلافًا) ، الشرح الكبير، 2/ 398، الإنصاف، 4/ 445، الإقناع، 2/ 106.
(4) المرابحة: نوع من أنواع البيوع، وهي البيع برأس المال، وربح معلوم، ويشترط لصحتها العلم برأس المال، فيقول البائع مثلا: اشتريتها بمائة، وأبيعك إياها بمائة، وربح عشرة.
انظر: المغني، 4/ 199، الفروع، 4/ 118.
(5) في رواية في المذهب.
والصحيح في المذهب: أن الربح بينهما نصفان، كالمسألة الأولى.
وعلل لهذا في المغني بقوله: (لأن الثمن عوض المبيع وملكهما متساوٍ فيه، فكان ملكهما كعوضه متساويًا كما لو باعاه مساومةً) .
انظر: المغني، 4/ 210، الشرح الكبير، 2/ 398، الفروع، 4/ 122، الإنصاف، 4/ 445، الإقناع، 2/ 106.
(6) انظر: الكافي، 2/ 101، المغني، 4/ 210، الشرح الكبير، 2/ 398.