والفرق: أن الخلع في الأولى صادف محلًا؛ لأن بقدوم زيدٍ بعد الشهر بيومين تبيَّنا: أن الخلع وقع وهي زوجةٌ؛ لأن المراد: أنت طالق قبل قدومه بشهرٍ من حين يميني، وقبل يمينه بشهرٍ كانت مطلقةً بالخلع، فلذلك صح الخلع دون الطلاق.
بخلاف الثانية، فإنه إذا قدم بعد شهرِ وساعةٍ تبيَّنا: أن الخلع لم يصادفها زوجةً، بل كانت مطلقةً، فيقع الطلاق بتعليقه، ويبطل الخلع لما ذكرنا [1] .
فَصل
ولو قال: أنت طالق قبل موتي بشهرٍ، ومات بعد شهرٍ، وقع الطلاق قبل موته بشهرٍ [3] .
والفرق: أنه من المستحيل وقوع الطلاق قبل إيقاعه، فإذا قال: أنت طالق أمس، والإيقاع إنما وجد/ اليوم، لم يتصور وقوعه أمس، فلم يقع إلَّا [58/ب] بعد إيقاعه.
وأما المسألة الأخرى، فالطلاق لم يقع فيها قبل إيقاعه، بل بعده قبل الصفة على ما شرط [4] .
(1) انظر: المغني، 7/ 173، الشرح الكبير، 4/ 460 - 461، المبدع، 7/ 311، كشاف القناع، 5/ 273 - 274.
وهذا الفصل ليس في فروق السامري، فيحتمل أنه من زيادة المصنف.
(2) انظر: الهداية، 2/ 15، المقنع، 3/ 168، المحرر، 2/ 67، غاية المنتهى، 3/ 132.
(3) انظر: الهداية، 2/ 16، المقنع، 3/ 169 - 170، المحرر، 2/ 68، غاية المنتهى، 3/ 133.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 111/ أ، (العباسية) .