ولو قال: كلي، ونوى الطلاق، لم تطلق [1] .
والفرق: أن قوله: تجرَّعي، يريد به مرارة الطلاق، فوقع به الطلاق مع النية، كسائر الكنايات.
بخلاف قوله: كلي، فإنه لا ينبئ عنه [2] ، فلم يقع، كما لو قال: سبحان الله [3] .
فَصل
ولو قال: أنت طالقٌ واحدةً، ونوى الثلاث [5] لم يقع إلا واحدةً. في أصح الوجهين [6] .
والفرق: أن قوله في الأولى كنايةٌ خفيةٌ؛ لأن معناه: أنت منفردةٌ عن الزوج، فإذا نوى الثلاث وقع؛ لأن الكناية الخفية يقع بها ما نواه [7] .
بخلاف الثانية، فإن لفظ الواحدة فيها منصوب، فيراد العدد، وتضمين
(1) انظر: المقنع، 3/ 150، المحرر، 2/ 55، الفروع، 5/ 389، الإقناع، 4/ 12.
(2) في الأصل (عليه) والتصويب من فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية) .
(3) انظر: المغني، 7/ 132 - 133، الشرح الكبير، 4/ 431، المبدع، 7/ 280، كشاف القناع، 5/ 252.
(4) في قول في المذهب.
والقول الآخر: أنه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثًا؛ لأنها لا تحتمل غير الواحدة.
قال بهذا القاضي، والموفق، وصاحب الشرح الكبير، ونص عليه في الإقناع.
انظر: المغني، 7/ 132، الشرح الكبير، 4/ 430، الإنصاف، 8/ 485، الإقناع، 4/ 12، كشاف القناع، 5/ 252.
(5) في الأصل (الطلاق) والتصويب من فروق السامري، ق، 105/ ب، (العباسية) .
(6) انطر الكافي، 3/ 179، الإنصاف، 9/ 9، الإقناع، 4/ 16، منتهى الإرادات، 2/ 264.
(7) انظر: كشاف القناع، 5/ 252، مطالب أولي النهى، 5/ 350.