فَصل
21 -خروج يسير [1] الدم من السبيلين ينقض الوضوء.
وخروجه من غيرهما لا ينقض [2] .
والفرق: أن السبيلين هما المخلوقان لخروج نجاسة البدن، فالخارج منهما وإن قل وندر يجب الطهر منه، كالدود ونحوه، ولولا قوله - صلى الله عليه وسلم:"من استنجى من الريح فليس منا" [3] . رواه الطبراني، لوجب الاستنجاء منها قياسًا.
بخلاف المخارج غيرهما، فإنها خلقت لخروج الطاهرات، كالدمع والعرق ونحوهما/، فخروج اليسير النادر منها يلحق بالغالب - وإن كان نجسًا - [5/أ]
(1) اليسير: ضد الكثير، وفي حد الكثير في المذهب عدة أقوال أشهرها قولان:
-الأول: أنه ما يفحش في نفس كل أحد بحسبه.
وهذا هو الصحيح في المذهب.
-الثاني: أنه ما يفحش في نفوس أوساط الناس.
واختار القول بهذا عدد من كبار فقهاء المذهب، من أشهرهم ابن عقيل، حيث قال: (وإنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس، لا المبتذلين، ولا الموسوسين) .
انظر: الكافي، 1/ 42، الفروع، 1/ 176، الإنصاف، 1/ 198.
(2) انظر المسألتين في:
الكافي، 1/ 42، الشرح الكبير، 1/ 80، 82، المباع، 1/ 155، 157، شرح منتهى الإرادت، 1/ 64 - 65.
(3) رواه الديلمي، وابن عساكر، وابن عدي في الكامل.
وقد ضعفه السيوطي، والألباني، وقال: (ضعيف جدًا، ولم يخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة، وإن عزوه إلى الطبراني وهم) .
وعلة ضعفه: أن في إسناده"شرقي بن قطامي"وهو ضعيف، بل اتهم بالكذب. كما نقله ابن عدي، والذهبي.
انظر: الكامل في ضعفاء الرجال، 4/ 1352، ميزان الاعتدال، 2/ 368، الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير، 6/ 60، إرواء الغليل، 1/ 86.
هذا ومع ضعف هذا الحديث فقد انعقد الإجماع على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح، كما حكاه النووي في المجموع، 2/ 105، وقال في المغني 1/ 149: (لا نعلم في هذا خلافًا) .