التفريق في الحكم بين مسألتين متشابهتين إما أن يكون مبنيًا على نص ظاهر في التفريق بينهما [1] ، كالتفريق بين بول الغلام، وبول الجارية، حيث ورد في الحديث الاكتفاء بنضح الأول، ووجوب غسل الثاني.
وإما أن يكون التفريق بينهم - وهو الغالب - مبنيًا على معنى مستنبط [2] يستند فيه أحيانًا إلى قاعدة أصولية [3] ، أو إلى قاعدة فقهية [4] .
وأما طريق إدراك الفرق بين المسألتين، فقد أوضح ذلك العلامة الطوفي الحنبلي، ولنفاسة كلامه رأيت نقله بحرفه، فقد قال رحمه الله بعد بيانه أهمية علم الفروق: (إن الأوصاف تنقسم في ذواتها إلى مناسب للحكم، وإلى طردي وهو ما ليس بمناسب، وفي أوضاعها من صور الأحكام إلى جامع وفارق، أي: أن الصورتين مثلًا تشترك في أوصاف تجمعهما، وتتميز بأوصاف يفارق
فيها بعضها بعضًا، إذا عرف هذا، فطريق النظر في الفرق: أن ينظر في الوصف الجامع والفارق، فيعتبر المناسب منهما، ويلغي الطردي بطريق تنقيح المناط أيهما كان، وقد يكونان مناسبين فيغلب أنسبهما، وقد يتجاذبان المناسبة، فيتجه الخلاف، فيقال مثلًا: الجامع بين الأب والأجنبي أنهما قاتلان، فما الفرق بينهما حتى قتل الأجنبي دون الأب؟ فيقال: وصف الأبوة،
(1) انظر: فروق الجويني، ق، 2/ ب، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، 458.
(2) انظر: فروق الجويني، ق، 2/ ب.
(3) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص، 458، وانظر مثالًا على هذا في الفصل رقم (704) .
(4) انظر: الفروق للقرافي، 1/ 3. وانظر مثالًا على هذا في الفصل رقم (328) .