فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 735

ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها الحد دونه [1] .

والفرق: أن قولها في الثانية اعترافٌ بالزنا، فسقط به الحد عنه، وقذفٌ له، فلزمها الحد [2] .

بخلاف قولها: بك زنيت، فإنها لم تقذفه بالزنا، بل صدقته في رميه إياها به، وعيَّنت بمن زنت [3] ، ويدل على أن هذا ليس بقذفٍ قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لماعز [4] حين أقرَّ بالزنا:"الآن أقررت، فبمن؟"رواه هكذا الإمام أحمد [5] - رضي الله عنه -، ولو كان قذفًا لم يستدعه [6] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

فَصْل

553 -إذا قذف زوجته، وأقام عليها البينة بالزنا فحدت، ثم قذفها قاذفٌ، لم يلزمه حد القذف.

ولو لم يقم البينة، بل لاعنها الزوج ولم تلاعن، فقذفها أجنبيٌ حُدَّ.

والفرق: أنها ثبت زناها، فزال إحصانها، فلم يجب بقذفها حدُّ.

(1) تقدمت المسألة في الفصل السابق.

(2) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.

(3) انظر: المغني، 7/ 447، الشرح الكبير، 5/ 435، المبدع، 9/ 95، كشاف القناع، 6/ 113.

(4) ابن مالك الأسلمي، وقيل: إن اسمه غريب، وماعز لقبه، قال في حقه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد رجمه، كما في صحيح مسلم، 5/ 119: (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمةٍ لوسعتهم) .

انظر ترجمته في: أسد الغابة، 4/ 270، الإصابة، 6/ 16.

(5) انظر: الفتح الرباني، 16/ 86 - ولفظه: (إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟) ، ورواه بهذا اللفظ أيضًا أبو داود، 4/ 145.

وانظر الحديث في: صحيح البخاري، 4/ 177، صحيح مسلم، 5/ 117.

(6) أي: لم يستدعه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للفظ يكون به قاذفًا؛ لأن القذف محرمٌ، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - منزه عن أن يدعو إلى محرمٍ.

انظر: فروق السامري، ق، 96/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت