ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها الحد دونه [1] .
والفرق: أن قولها في الثانية اعترافٌ بالزنا، فسقط به الحد عنه، وقذفٌ له، فلزمها الحد [2] .
بخلاف قولها: بك زنيت، فإنها لم تقذفه بالزنا، بل صدقته في رميه إياها به، وعيَّنت بمن زنت [3] ، ويدل على أن هذا ليس بقذفٍ قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لماعز [4] حين أقرَّ بالزنا:"الآن أقررت، فبمن؟"رواه هكذا الإمام أحمد [5] - رضي الله عنه -، ولو كان قذفًا لم يستدعه [6] النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
فَصْل
ولو لم يقم البينة، بل لاعنها الزوج ولم تلاعن، فقذفها أجنبيٌ حُدَّ.
والفرق: أنها ثبت زناها، فزال إحصانها، فلم يجب بقذفها حدُّ.
(1) تقدمت المسألة في الفصل السابق.
(2) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.
(3) انظر: المغني، 7/ 447، الشرح الكبير، 5/ 435، المبدع، 9/ 95، كشاف القناع، 6/ 113.
(4) ابن مالك الأسلمي، وقيل: إن اسمه غريب، وماعز لقبه، قال في حقه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد رجمه، كما في صحيح مسلم، 5/ 119: (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمةٍ لوسعتهم) .
انظر ترجمته في: أسد الغابة، 4/ 270، الإصابة، 6/ 16.
(5) انظر: الفتح الرباني، 16/ 86 - ولفظه: (إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟) ، ورواه بهذا اللفظ أيضًا أبو داود، 4/ 145.
وانظر الحديث في: صحيح البخاري، 4/ 177، صحيح مسلم، 5/ 117.
(6) أي: لم يستدعه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للفظ يكون به قاذفًا؛ لأن القذف محرمٌ، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - منزه عن أن يدعو إلى محرمٍ.
انظر: فروق السامري، ق، 96/ ب.