ويقتل هو به. في أصح الروايتين [1] .
والفرق: أن القصاص شرع زجرًا وردعًا عن القتل، والوالد فيه من الحنو والشفقة الطبعية [2] ما يردعه عن قتل ولده، فاكتفي بالوازع الطبعي [3] عن الوازع الشرعي، بدليل: الحد بالخمر، دون البنج، لأنَّ الخمر يشتهى طبعًا، فجعل الشَّارع له وازعًا وهو الحد، والبنج لا حد فيه، لكون الوازع الطبعي - وهو كونه لا يشتهى - يزع عنه، فلم يجعل له حد في الشرع.
وهذا بخلاف الولد، فإنَّه ليس فيه من الشفقة والحنو ما يمنعه عن قتل والده، بل [4] قد رئي قتل الأبناء للآباء كثيرًا، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [5] ، فأمر بالحذر منهم، ومن المحذور إقدامهم على القتل، وإذا لم يكن هناك وازعٌ طبعيٌ يزعه، شرع له الوازع الشرعي، وهو القصاص [6] .
فَصْل
ولو قتل حربيٌ مسلمًا، ثمَّ أسلم، لم يقتل به [7] .
والفرق: أن الذمِّي التزم أحكامنا، ومنها قتله قصاصًا.
بخلاف الحربي، فإنَّه لم يلتزم جري أحكامنا عليه، فلهذا/ لم يلزمه [69/ ب] القصاص [8] .
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) في الأصل (الطبيعية) والتصويب من: فروق السامري، ق، 104/ ب.
(3) في الأصل (الطبيعي) والتصويب من: فروق السامري، ق، 104/ ب.
(4) في الأصل (بلي) ولعل الصواب ما أثبته.
(5) سورة التغابن، الآية (14) .
(6) انظر: الروايتين والوجهين، 2/ 255، الفروع، 5/ 644.
(7) انظر المسألتين في: المستوعب، 3/ ق، 2/ ب، الإقناع، 4/ 175، غاية المنتهى، 3/ 252.
(8) انظر: مطالب أولي النهى، 6/ 31.