وأمَّا إذا اعتقدته فلا وجه لأخذها؛ لأنها ليست جزية، لعدم وجوبها على المرأة، ولا هبةً؛ لأنها لم تنوها ذلك، فوجب ردها عليها [1] .
فَصل
[ولو كان مكانها رجل من أهل الجزية، أخذ منه العشر من تجارته[2] .
والفرق بينهما: أن المرأة تقر في دار الإسلام بغير جزية، فلذلك لم يؤخذ منها العشر] [3] بخلاف الرجل [4] .
قلت: هكذا ذكر السامري هذا الفصل، وفيه نظرٌ من وجهين:
أحدهما: أنَّه أطلق القول: بأن المرأة لا شيء عليها، والصحيح أن المذهب: أنَّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك.
وقال القاضي: إن اتجرت إلى الحجاز أخذ منها، دون غيره [5] .
وقد فرق المصنف به بينها وبين الرجل في الفصل الآتي، لكن إطلاقه في هذا الفصل تسامحٌ.
الثَّاني: أنَّه جعل على تجر [6] الذمي وهو من أهل الجزية العشر، وهو
(1) انظر: فروق السامري، ق، 118/ أ.
(2) والصحيح في المذهب: أنَّه يجب على الذمية أو الذمي نصف العشر، ويجب على الحربية أو الحربي العشر، سواء اتَّجروا إلى الحجاز، أو إلى غيره من ديار الإسلام.
انظر: المغني، 8/ 522، المحرر، 2/ 186 - 187، الإنصاف، 4/ 243 - 245، الإقناع، 2/ 52.
(3) ما بين المعكوفين من فروق السامري، ق، 118/ أ. يظهر أنَّه سقط بسبب انتقال نظر من الناسخ.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 118/ ب.
(5) حكاه عنه في المغني، 8/ 522، ثم قال معلقًا على قول القاضي: (ولا يعرف هذا التفصيل من أحمد، ولا يقتضيه مذهبه ...) .
وكذا قاله ابن القيم في أحكام أهل الذمهّ، 1/ 168.
(6) التجر: تعاطي التجارة. =