تصرف لا يقف على اليد كالعتق، وإنما لم يقف على اليد؛ لأنه ينفذ في الآبق والمغصوب والمكاتب، مع عدمها فيهم، ولا بد في البيع والهبة منها، بدليل: عدم صحتهما في شيء مما ذكرنا.
وأيضًا: فإن العتق ينفذ في حق الشريك بغير رضاه فينفذ في المرهون، كالاستيلاد، يؤكده: أن حق الشريك أقوى؛ لأنه مالك العين والتصرف، فإذا نفذ في حقه ففي حق المرتهن أولى، ولا كذلك البيع؛ لأنه لا ينفذ في حق الشريك ففي المرهون أولى، فظهر الفرق [1] .
فصل
192 -كلما جاز أخذ الرهن به، جاز أخذ الضمين إلا ثلاثة مواضع: ضمان عهدة [2] المبيع [3] ، وضمان ما لم يجب [4] ، وضمان مال الكتابة [5] ،
(1) انظر بعضًا مما ذكره المصنف من الفروق في: المغني، 4/ 400 - 401، الشرح الكبير، 2/ 500، المبدع، 4/ 222 - 223.
(2) العهدة لغة: بضم العين، تطلق على معان منها: الكتاب الذي يكتب فيه عقد الحِلْفِ، وكذا الذي يكتب فيه عقد البيع.
انظر: المصباح المنير، 2/ 435، القاموس المحيط، 1/ 320.
وهي في الاصطلاح نوعان:
الأول: ضمان عهدة المبيع عن المشتري للبائع، وهي: أن يضمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، أو استحق.
الثاني: ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وهي: أن يضمن عن البائع الثمن، متى ظهر المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أرش العيب.
انظر: الإنصاف، 5/ 198، الإقناع، 2/ 179.
(3) انظر الحكم بصحة ضمان عهدة المبيع في:
الهداية، 1/ 155، المقنع، 2/ 114، المحرر، 1/ 340، الإقناع، 2/ 179.
(4) إنما يصح ضمان ما لم يجب إن كان ماله للوجوب، مثل أن يقول: ضمنت لك ما تدين به فلانا.
انظر: الكافي، 2/ 229، المحرر، 1/ 340، الفروع، 4/ 237، الإقناع، 2/ 177.
(5) ضمان مال الكتابة يصح في رواية في المذهب، أما على الصحيح من المذهب: فإنه لا يصح ضمانه؛ لأنه ليس بلازم، ولا ماله للزوم؛ لأن المكاتب له تعجيز نفسه، والامتناع عن الأداء، فهذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى. =