قلت: هذا كلام السامري بحروفه [1] .
قال الوالد: وهذا الإيراد لا يتوجه على أصلنا؛ لأنَّ من أصلنا: أن كمال/ الصداق لا يتوقف على حقيقة الوطء، بل يكفي خلوة من يطأ مثله بمن [74/ أ] يوطأ مثلها من غير مانع [2] .
وإنما يتوجه على أصل الشافعي، ومن وافقه في عدم تكملته بالخلوة [3] .
لكن نقل السامري هذه المسألة عن الروياني [4] الشافعي، فإنَّه ذكر هذا الإيراد وأجاب عنه بقولين للشافعي رحمه الله، كالاحتمالين اللذين ذكرهما المصنف، وليس السؤال لازمًا على أصولنا.
فَصْل
ولو قذف إنسانًا بالزنا حُدَّ، ولم يسئل: كيف زنا؟
والفرق: أن الشرع ورد باستفسار المقرِّ بالزنا، دون القاذف، ثمَّ قرينة الحال في القذف تغني.
بخلاف الإقرار بالزنا، مع أن حدَّه حقٌ لله محضٌ، فيحتال لإسقاطه.
(1) انظر: فروق السامري، ق، 113/ أ.
(2) انظر المسألة في: الكافي، 3/ 95 - 96، المحرر، 2/ 35، الفروع، 5/ 271.
(3) في القول الجديد للشافعي، وأما القديم من قوله فكمذهب الحنابلة.
انظر: المهذب، 2/ 58، مغني المحتاج، 3/ 225.
(4) هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد الروياني، إمام جليل، من كبار فقهاء الشافعية ومشاهيرهم، حتى قيل عنه: شافعي زمانه.
من تصانيفه:"البحر"، و"الفروق"، و"الحلية"، و"مناصيص الشافعي"، و"الكافي"، وغيرها. ولد سنة 415 هـ، وقتل شهيدًا على أيدي الباطنية سنة 502 هـ رحمه الله.
والروياني نسبة إلى بلدة (رويان) بضم الراء، وسكون الواو.
انظر: وفيات الأعيان، 2/ 370، طبقات الشافعية الكبرى، 7/ 193، شذرات الذهب، 4/ 4.