والفرق: أن القصاص وجب في الأصبع وجوبًا مستقرًا لا يتوهم سقوطه ولا نقضه، فكان للمجني عليه المطالبة به كما لو اندمل.
بخلاف الدية، فإنها بعرض الزيادة لسريان الجرح إلى النفس، فافترقا [1] .
قلت: والصحيح: أنَّه لا يقتص في الأولى قبل الاندمال أيضًا، فتصير المسألتان سواء، والله أعلم.
فَصْل
ولو قطع يد رجلٍ، ثمَّ قتل آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، وكان لولي المقتول الخيار: بين دية نفس المقتول، وبين القصاص، ولا يستحق مع القصاص في النفس دية اليد الناقصة.
والفرق: أن القصاص في الأطراف يعتبر فيه التساوي في صفاتها، فلا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصتها، فلهذا استحق مع القصاص في اليد أخذ دية الأصبع الناقصة ليأخذ حقه كاملًا.
بخلاف القصاص في النفس؛ لأنَّ المعتبر فيه إزهاق النفس، ولا يعتبر كمال الأطراف ولا نقصها، فافترقا [2] .
(1) انظر: فروق السامري، ق، 106.
وانظر الفصل في: فروق الجويني، ق، 266/ ب.
(2) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 7/ 702، الشرح الكبير، 5/ 196، المبدع، 8/ 296، كشاف القناع، 5/