ولو شرط الثلث لنفسه، وسكت عن نصيب العامل لم يجز. في أحد الوجهين [1] .
والفرق: أن نماء المال كله لرب المال، بدليل: أنه لو لم يقدر نصيبًا من الربح كان كله لرب المال [2] ، فإذا شرط قسطًا منه للعامل كان الباقي له بحكم الملك.
بخلاف العامل، فإنه إنما يملك الربح بالشرط، فإذا لم يُسمَّ نصيبه لم يكن الباقي للعامل لفقد الشرط [3] .
وأورد: إذا شرط له الثلث كان الباقي للعامل، كقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [4] فلما قدَّر نصيب الأم دلَّ أنَّ الباقي للأب [5] .
وأجيب: أن الله تعالى أضاف الإرث إلى الأبوين بقوله {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} ، فلما كان المال لهما، وقُدِّر نصيب أحدهما عُلم أنَّ الباقي للآخر، وهنا بخلافه.
فصل
(1) والوجه الآخر، وهو الصحيح في المذهب: أنه يجوز، كالمسألة الأولى.
وانظر المسألتين في: الهداية، 1/ 174، المقنع وحاشيته، 2/ 172 - 173، الفروع، 4/ 379، الإقناع، 2/ 260، منتهى الإرادات، 1/ 461.
(2) وللعامل أجرة المثل.
انظر: المغني، 5/ 33، الروض المربع، 2/ 210.
(3) انظر: المغني، 5/ 33، الشرح الكبير، 3/ 65 - 66، المبدع، 5/ 19.
(4) سورة النساء، الآية (11) .
(5) انظر: المغني، 5/ 34، الكافي، 2/ 268، الشرح الكبير، 3/ 66، المبدع، 5/ 19.
وقد ذكرت هذه المصادر هذا الاعتراض استدلالًا به على جواز المسألة المذكورة، كما هو الصحيح في المذهب.
(6) انظر: الهداية، 1/ 176، المقنع، 2/ 177، الفروع، 4/ 384، الإقناع، 2/ 264.