بخلاف ما إذا كان في البلد والداه أو ولده، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه مسافرًا [1] .
قلت: وعلة هذا أن مجاثية [2] الإنسان لزوجته أشد من مجاثيته لولده ووالده، لتكرر داعيته إليها دونهما.
فَصل
ولو جمع في وقت الثانية جاز له التفريق [3] .
والفرق: أن الجمع هو المجوز لتقديم الثانية، فإذا فرق بينهما [8/ب] خرجت/ عن كونها مجموعة، فلم يجز تقديمها.
بخلاف ما إذا جمع في وقت الثانية، فإن الأولى بنية الجمع جاز تأخيرها، والثانية مفعولة في وقتها، سواء فرق بينهما أو لم يفرق [4] .
= وقال في المغني، 2/ 290 في معرض الاستدلال لهذا القول بعد إيراده هذا الحديث الذي ذكره المصنف: (وقال ابن عباس:"إذا قدمت على أهل لك، أو مال، فصل صلاة المقيم"؛ ولأنه مقيم ببلد فيه أهله، فأشبه البلد الذي سافر منه) .
(1) انظر: فروق السامري، ق، 14/ ب.
(2) المجاثية: اشتقاق من جثى يجثي جثاء: إذا جلس على ركبتيه، والمراد هنا: مطلق المجالسة.
انظر: لسان العرب، 14/ 131، القاموس المحيط، 4/ 311.
وأشير هنا إلى أن هذه الكلمة"مجاثية"هكذا كتبت في الأصل، بل وضع الناسخ فوقها كلمة"كذا"مشيرًا بذلك إلى أنها كتبت كذلك في النسخة التي نقل عنها، ولا يبعد أن يكون المصنف كتبها"مجالسة"فحصل فيها تحريف من بعض النساخ. والله أعلم.
(3) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 48، الكافي، 1/ 203، المحرر، 1/ 135، منتهى الإرادات، 1/ 126.
(4) انظر: المغني، 2/ 279، الشرح الكبير، 1/ 447 - 448، كشاف القناع، 2/ 8، 10.