وإن قال: كذا وكذا درهمًا، لزمه إحد [ى] وعشرون؛ لأنه أقل عددٍ معطوفٌ بعضه على بعضٍ يفسر بذلك، وإن قال: كذا درهم بالجر لزمه مائة؛ لأنه أقل عددٍ يضاف إلى الواحد [1] ، فهذا مقتضى العربية [2] .
وأما الذي ذهب إليه أصحابنا، فإنه يرجع إلى قاعدة، وهي: أن الأصل براءة الذمة، فلا نُعلِّق بها إلا ما نتيقنه، ولا نعلق بها شيئًا بأمرٍ محتملٍ [3] ، وهذه الألفاظ المذكورة تحتمل ما ذهب إليه محمد، وما ذهب إليه الأصحاب، ولكن ما ذهبوا إليه هو اليقين لأنه الأقل، فههنا يحسن الفرق بين العارف بالعربية، والجاهل بها، فالعارف بها: يلزمه ما ذهب إليه محمد [4] ، وغير العارف: يلزمه ما ذهب إليه أصحابنا. هذا الذي يتوجه لي [5] .
فصل
ولو قال: درهم بل دينار، لزماه [6] .
(1) ما قاله محمد بن الحسن هو مذهب الحنفية.
انظر: الهداية شرح البداية، 3/ 181، درر الحكام شرح غرر الأحكام، 2/ 359 - 360.
(2) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، 4/ 68 وما بعدها.
(3) انظر: المغني، 5/ 193، الشرح الكبير، 3/ 169.
(4) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة شمس الدين ابن مفلح.
انظر: الاختيارات الفقهية، ص، 632، النكت والفوائد السنية، 2/ 482، الفروع، 6/ 638.
(5) ما تعقب به المصنف هنا على أبي البركات، وما اختاره، قاله واختاره أيضًا العلامة شمس الدين ابن مفلح في كتابه النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية، 2/ 482، حيث قال رحمه الله:(وإذا كان لا بد لصاحب المحرر من مخالفة
الأصحاب في ذلك، فكان ينبغي أن يمشي على مقتضى العربية كما تقدم لا كما ذكره الأصحاب، ولعل هذا متوجه، ولعل العامي: يلزمه درهم في الجميع، والعربي: يلزمه مقتضى لسانه).
(6) انظر المسألتين في: =