ولو أنفق عليه، ثم هرب، استحق ما أنفق [1] .
والفرق: أن الرجوع بالنفقة إنما استحقه لكونه أحيا به نفس العبد [2] .
ولم يستحق الجعل لكونه لم يرد العبد [3] .
فَصْل
ولو كان مكانها عبدٌ أو متاعٌ فاستنقذه لم يملكه.
والفرق: ما روى الشعبي [4] قال: عن غير واحدٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيَّبوها، فأخذها فأحياها فهي له"رواه أبو داود [5] ، وهذا نصٌ مخالفٌ القياس فيما عدا الدابة، فلهذا فرقنا بينهما.
ولأن للدابة حرمة، بخلاف المتاع، بدليل: أنه يحرم على الإنسان إهلاك دابته، ولا يحرم عليه إهلاك متاعه.
(1) انظر: الهداية، 1/ 185، المقنع، 2/ 294، الفروع، 4/ 456، الإقناع، 2/ 396.
(2) انظر: المبدع، 5/ 271، كشاف القناع، 4/ 207، مطالب أولي النهى، 4/ 213.
(3) انظر: المغني، 5/ 725، كشاف القناع، 4/ 207، مطالب أولي النهى 4/ 213.
(4) هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار - وذو كبار قيل من أقيال اليمن - الهمداني، الشعبي، من كبار التابعين علمًا وفقهًا وحفظًا، وقد أدرك خمسمائةٍ من الصحابة، قال عنه مكحول: (ما رأيت أحدًا أعلم من الشعبي) وقال هو عن نفسه: (ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجلٌ بحديثِ قط إلا حفظته) .
ولد سنة 19 هـ، وتوفي بالكوفة سنة 103 هـ. رحمه الله.
انظر: تاريخ بغداد، 12/ 227، سير أعلام النبلاء، 4/ 294، تهذيب التهذيب، 5/ 65.
(5) في سننه، 3/ 287، والدارقطني في سننه، 3/ 68، والبيهقي في السنن الكبرى، 6/ 198.
قال في إرواء الغليل، 6/ 16: (إسناده حسن) .