فصل
269 -إذا كان له جاريتان، لكلٍ منهما ولدٌ، فقال سيدهما: أحد هذين الولدين ولدي، ولا زوج لواحدةٍ منهما، ولم يكن السيد قد أقر بوطء واحدةٍ منهما، ثم مات ولم يبين، ولم توجد قافة [1] ، أو وجدوا وأشكل عليهم وعلى ورثته، أقرع بينهم، فمن قرع ثبتت حريته، دون نسبه [2] .
والفرق: أن للقرعة مدخلًا في تمييز الحرية من الرق، بدليل: لو أعتق من عبيده لا بعينه، أقرعنا بينهم لتمييز الحر، كذا هنا [3] .
(1) القافة لغة: جمع قائف وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
انظر: لسان العرب، 9/ 293، القاموس المحيط، 3/ 188.
والقائف اصطلاحًا: هو الذي يعرف النسب بفراسته، ونظره إلى أعضاء المولود.
انظر المغني، 5/ 769، التعريفات، ص، 171.
(2) في أحد القولين في المذهب، نص عليه في المستوعب، 3/ ق، 155/ أ، وقال: (قاله القاضي في المجرد) ، ونص عليه في كشاف القناع، 6/ 461، وقال: (قاله السامري) ، وذكره في المبدع، 10/ 311 بصيغة التضعيف.
والقول الثاني: أن نسبه يثبت كما تثبت حريته، قياسًا على ما لو عيَّن أحد الولدين في إقراره، فإنه تثبت حريته ونسبه.
ونص على القول بهذا ابن قدامة في الكافي، 4/ 601، والمغني، 5/ 209، وقال (قياس المذهب: ثبوت نسبه وميراثه) ، وتابعه في الشرح الكبير، 3/ 142 وقال في المبدع، 10/ 311: (والمذهب: أنه يثبت نسبه ويرث، ذكره في الكافي، والشرح وقدمه في الرعاية) .
والذي يظهر لي أن الصحيح من هذين القولين من حيث المذهب: هو ما قاله المصنف، وهو قول القاضي، ومن تابعه عليه من أنه تثبت حريته دون نسبه، وأن قول ابن قدامة ومن تابعه عليه في أن قياس المذهب: ثبوت نسبه كما ثبتت حريته، محل نظر.
وذلك لأن الصحيح في المذهب: أن القرعة لا مدخل لها في النسب، ولا يحكم بها لأثباته، كما قاله المصنف.
وانظر أيضًا: المغني، 5/ 766، الشرح الكبير، 3/ 508، القواعد لابن رجب، ص، 358، المبدع، 5/ 307، الإنصاف، 6/ 458.
(3) انظر: المستوعب، 3/ ق، 155/ أ، المغني، 5/ 209، الشرح الكبير، 3/ 142، المبدع، 10/ 311.