بخلاف/ الثانية. فإن شرط حنثه إيقاعه الطلاق عليها، لا وقوعه، [57/أ] والإيقاع فعله، وقد وجد مرةً فوقعت واحدةً، ووجد شرط حنثه في الثانية فوقعت، ولم تقع الثالثة لأن شرطها إيقاع الثانية، لا وقوعها [1] .
فَصل
482 -إذا قال لمدخولٍ بها: كلما حلفت [2] بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت أمك فأنت طالق، إن لبست ثوبك فأنت طالق، طلقت ثلًاثا.
ولو قال مكان (كلما: إذا) [3] لم تطلق إلا واحدةً.
والفرق: أن كلما للتكرار، فكلما حلف بطلاقها بأي صفةٍ علقه فهو حالفٌ، فتطلق.
بخلاف إذا، فإنها لا تقتضيه، فتطلق بتعليقه طلاقها على دخول الدار واحدةً، لأنه قد حلف، وتنحل به اليمين، ولا تطلق غيرها، بل يبقى طلاقها معلقًا بالصفتين الأخريين: كلام أمها، ولبس ثوبها، فتطلق عند وجود الصفة، فظهر الفرق [4] .
(1) انظر: المغني، 7/ 175، الشرح الكبير، 4/ 484، المبدع، 7/ 345.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 1/ 166.
(2) الحلف لغة: بفتح الحاء، وإسكان اللام وكسرها، مصدر حلف، وهو القسم.
انظر: لسان العرب، 9/ 53، القاموس المحيط، 3/ 129.
والحلف بالطلاق اصطلاحًا: تعليق الطلاق على شرط يقصد به الحث على فعل، أو المنع منه، أو تصديق خبر، أو تكذيبه.
وسمي تعليق الطلاق على شرطٍ حلفًا تجوزًا، لمشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع، أو تأكيد خبر أو نفيه.
انظر: المغني، 7/ 178، الشرح الكبير، 4/ 490.
(3) في الأصل (إذا كلما) والتصويب من فروق السامري، ق، 109/ أ، (العباسية) .
(4) مبنى الفرق بين المسألتين على نوع أداة الشرط - كما هو ظاهر - فلما كانت أداة الشرط في المسألة الأولى تفيد التكرر، تكرر الطلاق بتكرر الحلف، بخلاف المسألة الثانية، فإن أداة الشرط فيها لما لم تفد التكرار، لم يتكرر الطلاق. =