بعض هذه الحملات [1] ، بينما منيت بالهزيمة في البعض الآخر منها [2] .
هذا وعلى الرغم مما وقع في دمشق من الفساد والخراب من الجيوش المغولية حين احتلالهم لها سنة (699 هـ) ، فإنه لا يقاس بما وقع في بغداد عند سقوطها على يد الطاغية هولاكو، ولعل ذلك راجع إلى دخول المغول في الإسلام، وتأثيره فيهم [3] .
وقد مات هذا السلطان في سنة (703 هـ) [4] .
هذا، وما تقدم ذكره كان توطئة للحديث عن العصر الذي يليه، وهو العصر الذي عاش فيه المصنف، حيث عاش في بغداد، في العصور الإسلامية لهذه الدولة المغولية بعد تغير مجرى السياسة فيها، واستبدال الأحكام المغولية الجائرة بالأحكام الإسلامية العادلة، مما كان له الأثر البالغ على تحسن الأحوال في أنحاء الدولة، وخصوصًا العراق، وانتشار الأمن والعدل، والهدوء والاستقرار فترة من الزمان، أعقبه ضعف في الدولة، وتنازع على السلطة أدى إلى إنقسام هذه الدولة المغولية الإيلخانية إلى عدة دويلات، وقيام حكومة مستقلة بالعراق عرفت باسم (الدولة المغولية الجلائرية) ، وقد عاصر المصنف عددًا من سلاطين هاتين الدولتين، سآتي على ذكرهم فيما يأتي، مشيرًا باختصار إلى الأحوال السياسية في عصورهم:
(1) كموقعة الخازندار سنة (699 هـ) حيث تم الاستيلاء على دمشق واحتلالها لبضعة أشهر.
انظر: الحوادث الجامعة، ص، 502، البداية والنهاية، 14/ 7، تاريخ الدولة المغولية، ص، 201، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 386.
(2) كموقعة"مرج الصفر"وتعرف أيضًا بموقعة"شقحب"سنة (702 هـ) حيث هزم الجيش المغولي هزيمة نكراء، وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور بارز في هذا الانتصار.
انظر: دول الإسلام، 2/ 209، البداية والنهاية، 14/ 22، تاريخ الدولة المغولية، ص، 210، تاريخ العراق بين احتلالين، 1/ 396.
(3) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، 204، تاريخ العراق، 1/ 386.
(4) انظر: دول الإسلام، 2/ 211، الدرر الكامنة، 3/ 214، شذرات الذهب، 6/ 9.