والفرق: أن العامل في المزارعة يستقر ملكه على حصته من الزرع منذ ظهوره، بدليل: أنه لو تلف منه مهما تلف كان الباقي بينهما، وبدليل: وجوب [زكاته] [1] قبل القسمة [2] ، وإذا كان كذلك لم يكن لرب المال أن ينفرد منه بمثل بذره ولا بشيءٍ منه.
بخلاف المضاربة، فإن العامل لا يملك فيها شيئًا إلا بعد القسمة [3] ، بدليل: أنه لا يلزمه زكاته [4] ، ويَجْبرُ الربح [ما تلف] [5] من رأس المال، وإذا لم يملك منها شيئا فهو باقٍ على ملك مالكه، بدليل: أنه تلزمه زكاته [6] ، فاختص بملكه دون المضارب، فافترقا [7] .
قلت: وذكر لي شيخنا أبو إسحاق الدمشقي [8] فرقًا بين هاتين، وهو:
(1) من فروق السامري، ق، 74/ أ.
(2) انظر هذه المسألة في: المغني، 5/ 411، الشرح الكبير، 3/ 289، المبدع، 5/ 54.
(3) في رواية في المذهب، اختارها القاضي، وغيره.
والصحيح في المذهب: أن العامل في المضاربة يملك نصيبه من الربح بظهوره، لا بقسمته.
انظر: الكافي، 2/ 280، المحرر، 1/ 352، الإنصاف، 5/ 445، منتهى الإرادات، 1/ 464.
(4) أي: قبل القسمة، وهو الصحيح في المذهب.
انظر: الكافي، 1/ 279، الشرح الكبير، 1/ 595، الإنصاف، 3/ 16، الإقناع، 2/ 243.
(5) من فروق السامري، ق، 74/ أ.
(6) يدل كلام المصنف هذا على: أنه يلزم رب المال زكاة جميع مال المضاربة أي: رأس المال، والربح كله، وهو قول في المذهب. ضعفه ابن رجب وغيره.
واصحيح في المذهب: أنه إنما يلزم رب المال زكاة رأس ماله ونصيبه من الربح، أما نصيب العامل من الربح فلا يلزم رب المال زكاته؛ لأنه لا يجب على الإنسان أن يزكي مال غيره.
انظر: المغني، 3/ 38 - 39، الفروع، 2/ 337 - 338، القواعد لابن رجب، ص، 392، الإنصاف، 3/ 17، كشاف القناع، 2/ 171.
(7) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، 74/أ.
(8) هو: برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي الدمشقي، المتوفي سنة 741 هـ، =