وفي رواية للدارقطني [1] :
"إن كان قضاءً، فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي، وإن شئت لا تقضي"وفي رواية للإمام أحمد"فقال لها: الصائم المتطوع أمير نفسه".
فإن قيل: الفتح كان في رمضان، فكيف شرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف قالت: كنت متطوعة؟ هذا يوجب الطعن في هذا الحديث.
فالجواب: أن يوم الفتح يقال على مدة إقامتهم بمكة، وقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أيام في شوال، وهذا وقع في شوال [2] .
وهذا بخلاف الحج والعمرة، فإن الله تعالى قال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [3] وهو عام في الفاسد والصحيح، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلَّ، وليحج من قابل"رواه النسائي [4] .
قلت: وروي عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس - رضي الله عنهم:"أنهم أمروا"
(1) في سننه، 2/ 174 - 175، والترمذي في سننه، 3/ 109، وقال: في إسناده مقال، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، والحاكم في المستدرك، 1/ 439، وقال: صحيح الإسناد، وواففه الذهبي.
وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، 2/ 331: إسناده حسن.
وقال النووي في المجموع، 6/ 456: إسناده جيد.
وقال في بلوغ الأماني، 10/ 166: كثرة طرق الحديث يعضد بعضها بعضًا.
وقال الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح، 1/ 642: إسناده جيد.
(2) انظر ذكر بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة إلى شوال في: فتح الباري، 8/ 4، البداية والنهاية، 4/ 359.
(3) سورة البقرة، الآية (196) .
(4) في سننه، 5/ 198، وأبو داود في سننه، 2/ 173، والترمذي في سننه، 3/ 277، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في سننه، 2/ 194، وأحمد في مسنده كما في الفتح الرباني، 13/ 3، والحاكم في المستدرك، 1/ 470، وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.