شرفه ونجا من الفتنة، ووصف الله - جلَّ جلالُه - المتعلمين منهم على السبل المذمومة، أنهم
إنما كانوا يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه بدل الذي يوجب الألفة
وكرم الوداد في الله، ثم ما تبع ذلك لا محالة مما يضاد ما تقدم ذكره، ويضيفون إلى
ذلك السحر، فإنه يقرب مما هذه سبيله بالمقابلة التي تعبر بها عن التضاد.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) فكان الذي
اتبعته الشياطين ما أنزل على هذين الملكين - عليهما السلام - من الهدى ضلالاً
يؤخذ من معالم هي كفر وعناد وتعبد لغير الله بوظائف عبادات يتقربون بها إلى
روحانية كواكب زعموا أن عندها مرغوبهم من صيام وذكر لأولئك، عبَّر عن جملة
ذلك قوله جل من قائل: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
يقول - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ عَلِمُوا) يعني: يهود فيما أنزل عليهم أنه(لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ
فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)أي: من حظ عند الله(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ)أي: ما أنزل إليهم في كتابهم هي كفر وعناد، وتعبد لغير الله - جلَّ جلالُه - .
عبَّر الله - جلَّ جلالُه - عن بعض ذلك بقوله جل قوله: (مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)
وهذا هو، وقبيله هو (يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
أتبع ذلك قوله جل قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)
المعنى: لو أنهم آمنوا بما أنزل إليهم وما أنزل من
قبلهم واتقوا ولم يلحدوا في أسماء الله - جلَّ جلالُه - ولا ألحدوا بها، فاستعملوا أنفسهم بما
اقتضته الأسماء على سنة الرسول المرسل إليهم بذلك(لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ).
يشير - وهو أعلم - عز وجل - إلى ما في الكتاب من ثواب المتوكل على الله،
المفوض إليه العالم به، العامل بطاعة إن ذلك كان يفضي بهم إلى الولاية العليا،