فيُجري على أيديهم أنواع الكرامات، ويظهر لهم من غيابات قدرته من تعجيل شفاء
الأسقام، وإجابة الدعوات وقضاء الحاجات، وتفريج الكرب وتيسير العسير،
وتقريب البعيد إلى غير ذلك مما هذا سبيله، ومن آمن واتقى يجعل اللَّه له المخرج
من أمره وييسر له شأنه.
ثم أخذ - جلَّ جلالُه - في توصية المؤمن ونصيحتهم بأحسن المأخذ وأكرم المخاطبة،
فقال جل قوله يعلمهم بمراد عدوهم فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(104)
يعني: اليهود خاصة، ثم من غيرهم عامة (عذابٌ أليمٌ) .
كانوا يقولون: راعنا يا محمد؛ أي: أرعنا سمعك وبصرك، وهم يلحدون بذلك
من قولهم إلى ما يضاد التوقير والتعزير من السب، فنهى الله جل ثناؤه المؤمنين أن
يقولوا ذلك لما في ذلك من الإيهام.
ثم أعلمهم عزّ جلاله بمراد عدوهم بقوله عز قوله: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ
مَنْ يَشَاءُ ... (105) .
وقد اختصكم على العالمين بدين الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وسلم -
وبالقرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 247 - 257} ...