الأدعية والمعوذات، وما هو سبيل القرآن العظيم.
ثم ما عبر عنه قوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ
مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) . وهذا ما بقي من ذلك فيما أنزل
علينا إلى ما يكون من التمييز بين لمة الملك ولمة العدو - لعنه الله - ثم تمييز
الأخلاق المرضية من غيرها، كالرضا والشكر والخوف والرجاء والخشوع
والخضوع وجميع أخلاق الإيمان.
والفرق بين هذه الأخلاق والأخلاق المردية كالرياء والعجب والكبر، وأخلاق
الكفر وما ينبعث عليه العدو، ثم ما يكون عند الولاية والحب والود لله وفي اللَّه،
وفيما يحبه ويرضاه، ثم معرفة ما يتحصل ذلك من أعمال وأقوال طيبة، وأسماء الله
جل ذكره، وتميز ذلك من ضده، ومواقع هذا وهذا ومنافعه ومضاره، يرشده إلى غير
ذلك مما الله به أعلم.
وهذا كان العلم الذي قد خصَّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة - رضي الله عنه - من آفات الأعمال
وخداع النفوس، وكان ما أعلم به - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون على سبيل البشارة بفضائلها،
وما سمى الله - جلَّ جلالُه - به الملكين - عليهما السلام - يعبر عما جاء به من ذلك، ويعلم
أنهما من عند الله، وأن ما أنزل عليهما هو من عند اللَّه، وأن أحدهما في مرتبتهما معًا
كالحَافِظين: صاحب اليمين وصاحب الشمال، وكلاهما من عند الله - جلَّ جلالُه - ومن رسله
وملائكته: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فافهم،
وسل الله من فضله.
وكذلك ما يكون من التحذير عن العداوة، وتحقيق إكراه في الله، ولأجل ذلك
كانت الفتنة تسرع إلى من كان ينتحله بأقل زيغ، فيدافع الكفر والمكروه بأيسر
إيجاد، على قدر العلو في الرفعة تكون الرَّجبة في الوقعة، فكانا - عليهما السلام -
لأجل ذلك يقولان للمتعلمين مهما: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) أي:
لا تزغ ولا تعدل عن الطريق فيعدل بك.
وكان لا مرية في ذلك من آمن منهم واتقى الله علم رفع العلم، ونال ذروة