قوله: {بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُكُمْ} متعلّق بقوله:"جاءكم"و"ما"موصولة بمعنى الَّذِي، والعائد محذوف لاستكمال الشّروط والتقدير: بما لا تَهْوَاه، و"تهوى"مضارع"هَوِي"بكسر العين ولامه من ياء؛ لأن عينه واو، وباب"طويت وشويت"أكثر من باب"قُوَّةٌ وحُوةٌ"ولا دليل فِي"هَوِي"لانكسار العين، وهو مثل"شَقِي"من الشّقاوة، وقولهم فِي تثنية مصدر هوي: هَوَيان أدلُّ على ذلك.
ومعنى تهوى: تحبّ وتختار، وأصل الهَوَى: الميل، سمي بذلك؛ لأنه يَهْوي بصاحبه فِي النار، ولذلك لا يستعمل غالباً إلاّ فيما لا خير فيه، وقد يستعمل فيما هو خير، ففي الحديث الصحيح قول عمر فِي أسارى"بدر": فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يَهْو ما قلت"."
وعن عائشة رضي الله عنها:"والله ما أرى رَبَّك إلا يُسَارع فِي هواك".
وجمعه"أهواء".
قال تعالى: {بِأَهْوَائِهِم} [الأنعام: 119] ولا يجمع على"أَهْوِية"، وإن كان قد جاء"نَدَى"و"أنْدِية"؛ قال الشاعر: [البسيط]
652 -فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ... لاَ يُبْصِرُ الكَلْبُ مِن ظَلْمَائِهَا الطُّنُبَا
وأما"هَوَى يَهْوِي"بفتحها فِي الماضي وكسرها فِي المضارع فمعناه السُّقوط، و"الهَوِيُّ"بفتح الهاء، ذهاب فِي انْحِدَار.
و"الهُوِيُّ": ذهاب فِي صعود وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى.
وأسند الفعل إلى"الأنفس"دون المُخَاطب فلم يقل:"بما لا تَهْوُون"تنبيهاً على أنّ النفس يُسْند إليها الفعل السيّئ غالباً نحو: {إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء} [يوسف: 53] {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} [يوسف: 18] و"استكبر"بمعنى:"تكبر".