وقرأ ابن كثير:"القُدْس"بإسكان الدال، والباقون بضمها، وهما لغتان: الضم لـ"الحجاز"والإسكان لـ"تميم"، وقد تقدم ذلك، وقرأ أبو حيوة:"القُدُّوس"بواو، فيه لغة فتح القاف والدال معناه: الطَّهارة أو البركة كما [تقدم عند قوله: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] ] و"الروح"فِي الأصل: اسم للجزء الذي تحصل به الحياة فِي الحيوان، قاله الرَّاغب.
قوله: {أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ} الهمزة هنا للتوبيخ والتَّقريع، والفاء للعطف عَطَفَتْ هذه الجملة على ماقَبْلَها، واعْتُنِيَ بحرف الاستفهام فَقَدِّم، وتقدم تحقيق ذلك، وأن الزمخشري يقدر بين الهمزة حرف العطف جملةً ليعطف عليها، وهذه الجملة يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها من غير حذف شيء كأنه قال: ولقد آتينا يا بني إسرائيل أنبيائكم ما آتيناهم فكلما جاءكم رسول.
ويجوز أن يُقَدَّر قبله محذوف أي: ففعلتم ما فعلتم فكلما جاءكم رسول، وقد تقدّم الكلام فِي"كلما"عند قوله"كُلَّمَا أَضَاءَ"، والناصب لها هنا استكبرتم.
و"جاء"يتعدّى بنفسه تارة كهذه الآية، وبحرف الجر أخرى، نحو:"جئت إليه"و"رسول""فَعُول"بمعنى"مفعول"أي: مُرْسَل، وكون"فَعُول"بمعنى"المفعول"قليل، جاء منه:"الرُّكُوب والحَلُوب"، ويكون مصدراً بمعنى: الرِّسالة قاله الزمخشري؛ وأنشد: [الطويل]
651 -لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
أي: برسالة، ومن عنده: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] .