وإنما عزم أولو العزم ألا يتركوا عملا لعمل، ولا يبطلوا أعمالهم، لا سيما إذا
كان ذلك مما يعزى إلى أنه فعل الشيطان، ونسيان الصلاة من فعل الشيطان، أفيترك
طاعة ربه لأن أنساه طاعة واحدة هذا من عون الشيطان على عمله، واعتبر ذلك
بإصلاح الصلاة وسجود السهو لترغيم الشيطان.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا وقعت لقمة أحدكم من يده فليأخذها، وليمط عنها ما"
كان بها من قذى، وليسمِّ الله تبارك وتعالى ثم ليأكلها، ولا يتركها للشيطان"."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا عثرت دابة أحدكم به فليقل: بسم الله - أو قال:"لا حول ولا
قوة إلا بالله"- ولا يقل: تعس الشيطان فإنه ينتفخ لها"فهذه سبيل الله - عز وجل - وسبل
أنبيائه ورسله صلوات الله عليهم أجمعين.
قوله - عز وجل -: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) إلى قوله جل قوله:
(وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) .
وقرأ ابن عباس وعبد الرحمن، رحمة الله عليهما:"الملِكين"بكسر اللام،
المعنى: ملكين من ملوك الدنيا، تقدير الآية:(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ)وعلى ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت.
وقرأ الزهري:"هاروت وماروت"بالرفع؛ أي: هما، وقد شهد الله - جلَّ جلالُه - لهما أن
الذي كانا يعلمانه هو ما أنزله عليهما، وما أنزل الله - جلَّ جلالُه - فلا خلاف في صحة هدايته،
وأنه الهدى والحق والخير (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .
وما أنزل الله على أحد وحيًا إلا معناه: التوحيد، وتصحح النبوة والأمر بالطاعة
والعبادة له وحده بقول الله جل من قائل: [ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ) ]
فعمَّ ولم يخص بشرًا من غيره، (إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدُونِ (25) .
وكان الغالب على ما أنزل عليهما ما هو من سبيل علم الأسماء وما تقتضيه،
وما يكون دواء من السحر، وعلى الأقرب فالأقرب من معانيها وخاصة كل اسم
منها في منافعه، وفي مرافقه ومواضعه من الموجودات أبقى من ذلك فيما أنزل علينا