فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44401 من 466147

ترك اليهود كتاب الله تعالى الذي يتلى بينا هاديا مرشدا إلى الحق، واتبعوا كلام السحر المكذوب، وراحوا يرددونه في مدراسهم، ومواضع عبادتهم، ولذا قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطين عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) اتبعوا ذلك القول، وصغت قلوبهم العامرة الممتلئة بهذا العطَن من الأقوال الفاسدة، والشياطين هنا هم أهل الشر من الإنس، كما قال تعالى: (وَإِذَا لَقوا الَّذِينَ آمَنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتهْزِئُونَ) ، والشياطينِ يكونون من الإنس، كما يكونون من الجن كقوله تعالى: (وَكَذَلكَ جَعَلْنَا لكُلِّ نبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. . .) .

فالظاهر في هذه الآية أن الشياطين هنا من الإنس، وقوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) أنهم يتبعونها مصغين إليها متتبعين لها، كما يتبع الكلام القيم؛ ولذا عبر بتتلو لأن التلاوة قراءة واضحة بينة تتوالى كلماتها، فعبر بذلك للإشارة إلى أن الشياطين يحسنون تنسيق الكلمات ويلقونها بنغمات معينة كسجع الكهان، وأولئك اليهود يستمعون إليها بعناية مصدقين، مع أنها كاذبة، ولكن أوهامهم يثبت لهم صدقها، فسمعوها محافظين على السماع.

والله سبحانه وتعالى رد عليهم أوهامهم التي سجلوها في التوراة على أنها من عند الله، وما هي عند الله فقال تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) .

ما هو هذا الكفر الذي نفاه الله عن نبيه سليمان عليه السلام، أهو ما ادعته الكذبة التي ألحقت بالتوراة - بتوراتهم - وما هي منها؟ وهو أنه ارتد وكفر، فنفَى الله تعالى عنه ذلك الكفر، وتلك الردة، وأن شياطينهم الذين قالوا ذلك هم الذين كفروا بدعواهم على سليمان الكفر. وافترائهم عليه وادعائهم السحر، والتمويه على الناس به، فكل هذا كفر.

هذا هو ظاهر القول، إذ كان اليهود قد اتبعوا هذه القصة المكذوبة التي وضعت في التوراة افتراء على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت