[فائدة]
قال أبو حيان:
{والله يختصّ برحمته من يشاء} : أي يفرد بها، وضد الاختصاص: الاشتراك.
ويحتمل أن يكون يختصّ هنا لازماً، أي ينفرد، أو متعدّياً، أي يفرد، إذ الفعل يأتي كذلك.
يقال: اختصّ زيد بكذا، واختصصته به، ولا يتعين هنا تعديه، كما ذكر بعضهم، إذ يصح، والله يفرد برحمته من يشاء، فيكون من فاعلة، وهو افتعل من: خصصت زيداً بكذا.
فإذا كان لازماً، كان لفعل الفاعل بنفسه نحو: اضطررت، وإذا كان متعدياً، كان موافقاً لفعل المجرّد نحو: كسب زيد مالاً، واكتسب زيد مالاً.
والرحمة هنا عامة بجميع أنواعها؛ أو النبوّة والحكمة والنصرة، اختص بها محمد صلى الله عليه وسلم، قاله عليّ والباقر ومجاهد والزجاج؛ أو الإسلام، قاله ابن عباس؛ أو القرآن، أو النبي صلى الله عليه وسلم، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} هو نبي الرحمة، أقوال خمسة، أظهرها الأول
{والله ذو الفضل العظيم} : قد تقدّم أن ذو بمعنى صاحب.
وذكر جملة من أحكام ذو، والوصف بذو، أشرف عندهم من الوصف بصاحب، لأنهم ذكروا أن ذو أبداً لا تكون إلا مضافة لاسم، فمدلولها أشرف.
ولذلك جاء ذو رعين، وذو يزن، وذو الكلاع، ولم يسمعوا بصاحب رعين، ولا صاحب يزن ونحوها.
وامتنع أن يقول فِي صحابي أبي سعيد أو جابر: ذو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاز أن يقول: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك وصف الله تعالى نفسه بقوله: {ذو الجلال} {ذو الفضل} ، وسيأتي الفرق بين قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضباً} ، وقوله تعالى: {ولا تكن كصاحب الحوت} إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 510}
[فائدة]
قال البيضاوي:
{والله ذُو الفضل العظيم} إشعار بأن النبوة من الفضل، وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله، بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 1 صـ 377}